الفكر السلفي في ضوء القرآن والسنة

الفكر السلفي في ضوء القرآن والسنة

أبو الحسين آل غازي

الطبعة الأولي

رمضان 1435هـ ، يوليو 2014م
بسم الله الرحمن الرحيم

سبب تأليف الكتاب

قبل أيام دعاني صديق لي -اعتنق الفكر السلفي المعروف في بنغلاديش بـ الفكر الوهابي تأثرا بي قبل سنين- في حلقة سؤال-جواب نظمها بعض معتنقي الفكر الوهابي في مدينة سلهت ، وحضر فيها ضيف ينتمي إلي طائفة “أهل الحديث” المقربة من الفكر الوهابي. ومع أني لا أحضر الحفلات منذ سنوات بسبب اشتغالي بطلب العلم ، إلا أن حضوري في هذه الحلقة كان ضروريا لأتحمس للرد علي الفكر الوهابي المتشدد الذي بدأ هنا بتفريق المسلمين بين الموحد والمشرك وبين السني والمبتدع وإثارة الجدال في الدين بين شبابهم في أمور لا تهم المسلمين أبدا . وقد رأيت من العمل الصالح والواجب علي كطالب علم النبوة الرد علي الوهابية التكفيرية.

1 رمضان 1435 هـ

  

السلفية كما أدركتها

بفضل تعايشي مع أدبيات السلفية -الوهابية- ودعاتها 18 سنة -1996-2014م- كمؤيد لها تأكدت أن الفكرة السلفية تتمحور فيما يلي :

  • العمل بظواهر النصوص علي فهم العلامة ابن تيمية ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب. والبعض من الوهابية تجازوا حد العلامة ابن تيمية ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب. كالمفتي عبد العزيز بن باز ، ومقبل بن هادئ وعبد الرحمن عبد الخالق وعبد الرحمن دمشقية.
  • يصمتون من ما لا يمكنهم حمله علي الظاهر من آيات الكتاب ونصوص الأحاديث.
  • لا يذهبون إلي قراءة ودراسة أحاديث الفتن التي وردت في كتب الحديث.
  • الجدال فيما لا يعني المسلمين ولا ينفعهم بل يضرهم ، كالخوض والبحث في أسماء الله وصفاته.
  • التركيز علي تبديع وتضليل وتكفير من لا يوافقون فكرتهم من الأشاعرة والصوفية.
  • عدم التمييز بين صلحاء الصوفية وبين منحرفيها.
  • عدم التماس العذر للعلماء والدعاة المخطئين ، بل البحث عن وسائل تكفيرهم وتبديعهم وتضليلهم ، مع أنهم أحق بتلك منهم.

 الرد علي الفكر الوهابي بالكتاب والسنة

اتضح لي من تعايشهم الطويل أن الوهابية فكرة متشددة في الإسلام السني –أهل السنة والجماعة- نشأت بسبب تركيز بعض علماء المسلمين علي إثبات صفات الله بالتوفيق بين العقل والنقل وبسب تساهل بعض الصوفية في التمسك بالكتاب والسنة ، واتباع بعضهم الشهوات في نشر دين الله والإعراض عن الزهد الذي هو روح التصوف.

الوهابية والجدال في صفات الله

 الوهابية قوم لم يوفقوا للجمع بين العقل والنقل  بالطريقة السليمة. فهم يعتقدون بأن الله جالس علي عرشه حسب لياقته ، وحين تسألونهم فما معني نزول الله إلي السماء الدنيا في كل ليلة ؟ يقولون : ينزل كما يليق بشأنه. والحقيقة أن الليل أو ثلثه موجود في الدنيا علي الدوام من بلد إلي بلد، فإن كان الله مستويا علي العرش كما ورد في القرآن المجيد علي حقيقة فكيف يكون معني النزول حقيقيا ، لا بد أن يقال أن النزول مجازا ، وأن المراد من النزول هو نزول رحمته. لأنه لو يقال أن النزول حقيقي فيلزم القول أن الله ليس مستويا علي عرشه حتي للحظة ، لأن عالم الإنسان لا يخلو أبدا وحتي للحظة من الليل وثلثه.

لذا الطريق الأسلم والذي اتبعه الصحابة والتابعون هم عدم المراء في أسماء الله وصفاته ، لأن المراء فيها لا ينفع شيئا ، ولا يهمه المسلمين ، بل لا بد أن يخطئ من يقع فيه ولا يجد للأزمة حلا سليما ، فهو كالمراء والجدال في القدر الذي هو سر من بحر أسرار الله لا يعلمه إلا الأنبياء والأولياء المقربون.

والضالون الملعونون في هذا الأمر-أعني الإيمان- هم القدرية الذين يقولون أنه ليس لله دخل في عمل الإنسان وإرادته والمرجئة الذين يقولون بأن الله هو المسئول الوحيد لما يفعل الإنسان من خير وشر ، والإنسان بريء من المسئولية ، لأنه مجبور من الله علي عمله.

فهؤلاء هم أصحاب الجدال والمراء الذين جاء فيهم الوعيد ، وليس الأشاعرة والماتريدية ، وفيما يلي بعض الأحاديث الواردة فيهم :

عَنْ  عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضِي الله عنه ، قال : قالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « صِنْفَانِ مِنْ أمَّتِيْ لَيْسَ لَهُمَا فِيْ الإسْلاَمِ نَصِيْبٌ : الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدْرِيَّةُ » أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير (4/133) ، والترمذى (4/454 ، رقم 2149) وقال : غريب حسن صحيح . وابن ماجه (1/24 ، رقم 62) ، و عبد بن حميد (ص 201 ، رقم 579) ، وعبد الله بن أحمد فى السنة (1/325 ، رقم 666) ، وابن جرير فى تهذيب الآثار (رقم 1966) ، واللالكائي فى شرح أصول اعتقاد أهل السنة (رقم 641) .

عَنْ جَابر بن عبد الله رضِي الله عنهما ، قال : قالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « صِنْفَانِ مِنْ أمَّتِيْ لَيْسَ لَهُمَا فِيْ الإسْلاَمِ نَصِيْبٌ : أهْلُ الإرْجَاءِ ، وَأهْلُ الْقَدْرِ » أخرجه ابن ماجه (1/28 ، رقم 73) ، وابن أبى عاصم (1/152 ، رقم 344) ، وابن جرير فى تهذيب الآثار (رقم 1967) ، والخطيب (5/367) .

عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « صِنْفَانِ مِنْ أمَّتِيْ لاَ يَرِدَانِ عَلَيَّ الْحَوْضَ : الْقَدْرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ » أخرجه الطبرى فى تهذيب الآثار (رقم 1969) ، وأورده الألباني في سلسلته الصحيحة ج : 6 رقم : 2748 وقال : إسناده قوي .

عَنْ مُعَاذ بن جَبَلٍ رضِي الله عنه ، قال : قالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إنَّ الله لَمْ يَبعَثْ نَبِيًّا قَبْلِىْ إلاَّ كَانَ فِىْ أمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ مُرْجِئَةٌ وَقَدْرِيَّةٌ ، يُشَوِّشُوْنَ عَلَيْهِ أمْرَ أمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، ألاَ وإنَّ اللهَ قَدْ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ والْقَدْرِيَّةَ عَلَىْ لِسَانِ سَبْعِيْنَ نَبِيًّا » أخرجه الطبرانى فى الكبير (20/117 ، رقم 232) ، وابن عساكر (65/155) . قال الهيثمى (7/204) : فيه بقية بن الوليد وهو لين ويزيد بن حصين لم أعرفه .

عن واثلة بن الأسقع رضِي الله عنه ، قال : قالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « صِنْفَانِ مِنْ هِذِه الأمَّة لاَ تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي : الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدْرِيَّةُ » أخرجه الطبرانى فى الأوسط (رقم 1648) .

فالمؤمن مهما أخطأ في شأن الاستواء والمعية والنزول فإنه لا يضر بإيمانه بشرط أن يعمل بما أمر الله به ورسوله وينتهي عما الله عنه ورسوله صلي الله عليه وسلم ويسلم المسلمون من شره. وحتي لو ظن أحد منهم أن الله يأكل لا يجوز تكفيره ، وغاية ما يقال في حقه هو مخطئ في هذا الظن. لأنه لم يرد في القرآن أي نص صريح يدل علي أن الله لا يأكل.

وإنما علامة ضلال الناس هي :

  • عدم امتثال الأمور المفروضة وعدم اجتناب الأمور الممنوعة.
  • المراء والجدال في الدين .
  • التنطع والتشدد والشح -وهو ضد السماحة- والغلو في الدين وإجبار الغير عليه. .

والدليل علي ذلك :

عَنْ عَبْدِ الله بنِ عمرَ رضيَ اللَّه عنهما ، قال : قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « بُنِيَ الإِسَلامُ على خَمْسٍ : شَهادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وأَنَّ مُحمداً رسولُ اللَّهِ ، وإِقامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ، وَحَجِّ البَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمضانَ » أخرجه البخارى (1/195 ، رقم 500) ، ومسلم (1/46 ، رقم 17) .

عن مُعاذٍ رضي اللَّه عنه ، قال : بعَثَنِي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إلي اليمن ، فقال : « إنَّكَ تَأْتِي قوْماً مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب ، فادْعُهُمْ إِلَى شََهَادة أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّه ، وأَنِّي رسول اللَّه فإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ ، فَأَعْلِمهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْترضَ علَيْهم خَمْسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يومٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّ اللَّه قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهمْ صدَقَةً تُؤْخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرائهم ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ ، فَإِيَّاكَ وكَرائِمَ أَمْوالِهم . واتَّقِ دعْوةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْس بينها وبيْنَ اللَّه حِجَابٌ » أخرجه البخارى (رقم 1496) ، ومسلم (رقم 19).

عن طَلْحَةَ بنِ عُبيْدِ اللَّهِ رضي اللَّه عنْهُ ، قالَ : جَاءَ رجُلٌ إِلى رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسَمْعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ ، ولا نَفْقَهُ ما يقُولُ ، حَتى دَنَا مِنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فإِذا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « خَمْسُ صَلَواتٍ في اليوْمِ واللَّيْلَةِ » قالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ ؟ قَالَ : « لا ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ » فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « وصِيَامُ شَهْرِ رَمضَانَ » قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غيْرُهْ ؟ قَالَ : « لا ، إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ » قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، الزَّكَاةَ فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : « لا ، إلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ » فَأَدْبَر الرَّجُلُ وهُوَ يَقُولُ : واللَّهِ لا أَزيدُ عَلى هذا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ » أخرجه البخارى (رقم 46) ، ومسلم (رقم 11).

عن  عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، قال : بَيْنما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْد رسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ذَات يَوْمٍ إِذْ طَلع عَلَيْنَا رجُلٌ شَديدُ بياضِ الثِّيابِ ، شديدُ  سوادِ الشَّعْر ، لا يُرَى عليْهِ أَثَر السَّفَرِ ، ولا يَعْرِفُهُ منَّا أَحدٌ ، حتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَأَسْنَدَ رَكْبَتَيْهِ إِلَى رُكبَتيْهِ ، وَوَضع كفَّيْه عَلَى فخِذيهِ وقال : يا محمَّدُ أَخبِرْنِي عن الإسلام . فقالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الإِسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وأَنَّ مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ، وَتُؤتِيَ الزَّكاةَ ، وتصُومَ رَمضَانَ ، وتحُجَّ  الْبيْتَ إِنِ استَطَعتَ إِلَيْهِ سَبيلاً » قال : صدَقتَ . فَعجِبْنا لَهُ يسْأَلُهُ ويصدِّقُهُ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عن الإِيمانِ . قَالَ : « أَنْ تُؤْمِن بِاللَّهِ وملائِكَتِهِ ، وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ ، والْيومِ الآخِرِ ، وتُؤمِنَ بالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ » قال: صدقْتَ قال : فأَخْبِرْنِي عن الإِحْسانِ . قال : « أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَراهُ . فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يَراكَ » قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عن السَّاعةِ . قَالَ : « مَا المسْؤُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِن السَّائِلِ » قَالَ : فَأَخْبرْنِي عَنْ أَمَاراتِهَا . قَالَ : « أَنْ تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها ، وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ الْعُراةَ الْعالَةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتَطاولُون في الْبُنيانِ» ثُمَّ انْطلَقَ ، فلبثْتُ ملِيًّا ، ثُمَّ قَالَ : « يا عُمرُ ، أَتَدرِي منِ السَّائِلُ ؟»  قلتُ : اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلمُ قَالَ : « فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعلِّمُكم دِينَكُمْ » أخرجه مسلمٌ (رقم 8) و أخرجه البخاري (رقم 50) عن أبي هريرة رضي الله عنه .

عن أبي هريرة رضى الله عنه ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا » فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت ، حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم » ثم قال : « ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » أخرجه البخارى (6/2658 ، رقم 6858) ، ومسلم (2/975 ، رقم 1337) واللفظ له ، والنسائى (5/110 ، رقم 2619) ، وابن ماجه (1/3 ، رقم 2) ، والشافعى (1/272) ، وأحمد (2/258 ، رقم 7492).

عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه ، قال : هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، قال فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال : « إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب » أخرجه مسلم (4/2053 ، رقم 2666) .

عَنْ أبي أمامة رَضِيَ الله عنه ، قال : قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل » أخرجه أحمد (5/252 ، رقم 22218) ، والترمذى (5/378 ، رقم 3253) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/19 ، رقم 48) ، و الطبرانى فى الكبير (8/277 ، رقم 8067) ، والحاكم (2/486 ، رقم 3674) وقال : صحيح الإسناد .

عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « الجدال فى القرآن كفر » أخرجه أحمد (2/258 ، رقم 7499) ، والحاكم (2/243 ، رقم 2883) وقال : صحيح على شرط مسلم . وأبو نعيم فى الحلية (6/134) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (2/416 ، رقم 2256) ، والطبرانى فى الشاميين (2/263 ، رقم 1305) .

عن عمرو بن العاصى رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فأى ذلك قرأتم فقد أحسنتم فلا تماروا فيه فإن المراء فيه كفر » أخرجه أحمد (4/204 ، رقم 17853) . قال الهيثمى (7/150) : رجاله رجال الصحيح .

عَنْ أبى هريرة رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان فقال : « أبهذا أمرتم ؟ أم بهذا أرسلت إليكم ؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر عزمت عليكم عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه » أخرجه الترمذى (4/443 ، رقم 2133) ، وقال : غريب . وأبو يعلى (10/433، رقم 6045) .

عَنْ أبى أمامة رضي اللَّه عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِى رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِى وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحاً وَبِبَيْتٍ فِى أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ » أخرجه أبو داود (4/253 ، رقم 4800) ، والطبرانى (8/98 ، رقم 7488) ، والبيهقى فى الكبرى (10/249 ، رقم 20965) ، والطبرانى فى الأوسط (5/68 ، رقم 4693) .

عن عقبة بن عامر رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « سيهلك من أمتى نفر فى الكتاب واللبن  » قيل وما أهل الكتاب ؟ قال : « قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون به الذين آمنوا » قيل وما أهل اللبن ؟ قال : « قوم يتبعون الشهوات ويضيعون الصلوات » أخرجه الطبرانى (17/296 ، رقم 817) ، والحاكم (2/406 ، رقم 3417) وقال : صحيح الإسناد . والبيهقى فى شعب الإيمان (3/87 ، رقم 2964) .

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنه ، قال سمع النبي  صلى الله عليه وسلم قوما يتمارون في القرآن فقال : « إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، ما علمتم فيه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه »  أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (2/417 ، رقم 2258) ، وأحمد (2/185 ، رقم 6741) .

عَنْ كعب بن مالك رَضِيَ الله عنه ، قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « من طلب العلم لإحدى ثلاث ليجارى به العلماء أو ليمارى به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار » أخرجه الترمذى (5/32 ، رقم 2654) وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسحاق بن يحيى ليس بذاك القوى عندهم تكلم فيه من قبل حفظه . وابن أبى الدنيا فى الصمت (ص 106 ، رقم 141) ، و الطبرانى فى الكبير (19/100 ، رقم 199) .

عَنْ ابن عمر و حذيفة رَضِيَ الله عنهما ، أن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « من طلب العلم ليباهى به العلماء أو ليمارى به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو فى النار » حديث ابن عمر: أخرجه ابن ماجه (1/93 ، رقم 253) . حديث حذيفة : أخرجه ابن قانع (1/191) ، والخطيب (9/446) .

عَنْ معاذ رَضِيَ الله عنه ، أن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « من طلب العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السفهاء فى المجالس لم يرح رائحة الجنة » أخرجه  الطبرانى فى الكبير (20/66 ، رقم 121).

عَنْ أنس رَضِيَ الله عنه ، أن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: « من طلب العلم ليمارى به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار » أخرجه ابن عساكر (22/315) .

عَنْ عبْدِ الله بن عباس رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « إياكم والغلو فى الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فى الدين » أخرجه أحمد (1/347 ، رقم 3248) ، والنسائى (5/268 ، رقم 3057) ، وابن ماجه (2/1008 ، رقم 3029) ، وابن سعد (2/180) ، والطبرانى (18/289 ، رقم 742) ، والحاكم (1/637 ، رقم 1711) وقال : صحيح على شرط الشيخين . والبيهقى فى الكبرى (5/127 ، رقم 9317) ، وابن أبى شيبة (3/248 ، رقم 13909) ، وابن أبى عاصم فى السنة (1/46 ، رقم 98) ، وابن خزيمة (4/274 ، رقم 2867) ، وابن الجارود فى المنتقى (ص 127 ، رقم 473) ، وأبو يعلى (4/316 ، رقم 2427) ، والمحاملى فى أماليه (1/84 ، رقم 33) ، وابن حبان (9/183 ، رقم 3871) ، والضياء (10/31 ، رقم 22) .

عن أَبِي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، ولنْ يشادَّ الدِّينَ أحد إلاَّ غَلَبه فسدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، واسْتعِينُوا بِالْغدْوةِ والرَّوْحةِ وشَيْءٍ مِن الدُّلْجةِ » وفي رواية للبخاري « سدِّدُوا وقَارِبُوا واغْدوا ورُوحُوا ، وشَيْء مِنَ الدُّلْجةِ ، الْقَصْد الْقصْد تَبْلُغُوا » أخرجه البخارى (1/23 ، رقم 39) ، والنسائى (8/121 ، رقم 5034) ، وابن حبان (2/63 ، رقم 351) ، والبيهقى فى الكبرى (3/18 ، رقم 4518) ، والقضاعى (2/104 ، رقم 976) .

عن أَنس رضي اللَّه عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يسِّرُوا وَلا تُعَسِّروا ، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا » أخرجه البخارى (5/2269 ، رقم 5774) ومسلم (3/1359 ، رقم 1734).

عن عائشة رضي اللَّه عنها ، قالت : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إِنَّ اللَّه رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأَمْرِ كُلِّه » أخرجه البخارى (6/2539 ، رقم 6528) ، ومسلم (4/1706 ، رقم 2165).

عن أبى هريرة رضِي الله عنه ، قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم بالصوامع والديار {رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}[الحديد : 27] » أخرجه أبو داود (4/276 ، رقم 4904) ، وأبو يعلى (6/365 ، رقم 3694) ، قال الهيثمى (6/256) : رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن عبد الرحمن بن أبى العمياء وهو ثقة . والضياء (6/173 ، رقم 2178) .

عن سهل بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده رَضِيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسُولَ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم قَالَ : « لا تشددوا على أنفسكم فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم فى الصوامع والديارات » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/401 ، رقم 3884) . وابن قانع (1/266) ، والطبرانى فى الأوسط (3/258 ، رقم 3078) . قال الهيثمى (1/62) : فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه جماعة وضعفه آخرون .

عن جابر رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشُّحَّ فإن الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سَفَكُوا دماءهم واسْتَحَلُّوا محارِمَهم » أخرجه مسلم (4/1996 ، رقم 578) وأحمد (3/323 ، رقم 14501) ، وعبد بن حميد (ص 346 ، رقم 1143) ، والبخارى فى الأدب (1/170 ، رقم 483) وأبو عوانة (كما فى إتحاف المهرة طبعة وزارة الشئون الإسلامية بالسعودية 3/235 ، رقم 2912) ، والبيهقى فى الكبرى (6/93 ، رقم 1281) ، وفى شعب الإيمان (7/424 ، رقم 2) ، والطبرانى فى الأوسط (8/256 ، رقم 8561).

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « هَلَكَ المُتَنَطِّعُون » قَالَهَا ثَلاثاً . أخرجه مسلم (4/2055 ، رقم 2670) ، وأبو داود (4/201 ، رقم 4608) ، وأحمد (1/386 ، رقم 3655) ، والبزار (5/264 ، رقم 1878) ، وأبو يعلى (8/422 ، رقم 5004) ، والطبرانى (10/175 ، رقم 10368) . قال الهيثمى (10/251) : رجاله رجال الصحيح .

عن الزبير بن العوام رضي اللَّه عنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء ، والبغضاء هى الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر ، والذى نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بشىء إذا فعلتموه تحاببتم! أفشوا السلام بينكم » أخرجه الترمذى (4/664 ، رقم 2510) ، والطيالسى (ص 27 ، رقم 193) ، وأحمد (1/164 ، رقم 1412) ، وعبد بن حميد (ص 63 ، رقم 97) ، والشاشى (1/114 ، رقم 54) ، وابن قانع (1/223) ، والبيهقى فى الكبرى (10/232 ، رقم 20854) .

عن أبي هريرة رضي اللَّه عنْهُ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم » أخرجه مسلم (1/74 ، رقم 54) ، وأبو داود (4/350 ، رقم 5193) والترمذى (5/52 ، رقم 2688) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/26 ، رقم 68) ، وأحمد (2/391 ، رقم 9073) ، وابن حبان (1/471 ، رقم 236) .

خطأ الفكر الوهابي في التصوف

 الوهابية قوم يغلب عليهم فكر التشدد علي فكر التسامح ، فهم أشداء علي الكفار بكل معاني التشدد ، لكنهم ليسوا برحماء بين المؤمنين ، يظن بهم ظن السوء ولا يلتمسون لهم الأعذار ، ويفضلون آراء الخلف ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب علي آراء السلف  كالأئمة الأربعة الفقهاء والأئمة الستة المحدثين الذي أجمعوا علي عدم بدعة التصوف ، فهم لم ينالوا من أهل التصوف حتي بكلمة واحدة ، بل مدحوهم لزهدهم وبينوا حاجتها لنيل مقام الإحسان الوارد في حديث جبريل الشهير .

  • مالك بن أنس ، قال: من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق. [حاشية العلامة العدوي على شرح الإمام الزرقاني على متن العزية في الفقه المالكي، ج3 ص195] .
  • محمد بن إدريس الشافعي ، قال: حبب إليّ من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف..[ كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تأليف: الإمام العجلوني، ج1 ص341].
  • أحمد بن حنبل ، قال عن الصوفية: لا أعلم أقواماً أفضل منهم. قيل له: إنهم يستمعون ويتواجدون؟ قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة. [غذاء الألباب شرح منظومة الآداب، تأليف: محمد السفاريني، ج1 ص120].
  • وكان الإِمام أحمد بن حنبل قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله: يا ولدي عليك بالحديث، وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه. فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي، وعرف أحوال القوم، أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة. [تنوير القلوب، تأليف: الشيخ أمين الكردي، ص405  ، النظام الخاص لأهل الاختصاص، تأليف: أحمد الرفاعي، ص20].
  • أبو حنيفة النعمان ، أبو حنيفة بالإضافة لكونه صاحب أحد المذاهب الفقهية الأربعة فهو صاحب طريقة في التصوف، قال علي الدقاق: أنا أخذت هذه الطريقة من أبي القاسم النصر أباذي وقال أبو القاسم: أنا أخذتها من الشبلي، وهو من السري السقطي، وهو من معروف الكرخي، وهو من داوود الطائي، وهو أخذ العلم والطريقة من أبي حنيفة ، وكل منهم أثنى عليه وأقر بفضله. [الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه]..
  • أبو حامد الغزالي ، قال: إني علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق. بل لو جُمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلاً. فإن جميع حركاتـهم وسكناتـهم، في ظاهرهم وباطنهم، مقتبسة من نور مشكاة النبوة؛ وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به. وبالجملة فماذا يقول القائلون في طريقةٍ طهارتُها – وهي أول شروطها – تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية في الله. [المنقذ من الضلال، تأليف: الغزالي، ص131].
  • العز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء، وقد أخذ التصوف عن شهاب الدين عمر السهروردي، وسلك على يد الشيخ أبي الحسن الشاذلي، قال: قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدلك على ذلك، ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإِنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل، يرضي الحق تعالى كل الرضى، لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات. [ نور التحقيق، تأليف: الشيخ حامد صقر، ص96.] .
  • يحي بن شرف النووي ، قال في رسالته المقاصد: أصول طريق التصوف خمسة: تقوى الله في السر والعلانية، واتباع السنة في الأقوال والأفعال، الإِعراض عن الخلق في الإِقبال والإِدبار، الرضى عن الله في القليل والكثير، والرجوع إِلى الله في السراء والضراء.. [مقاصد الإِمام النووي في التوحيد والعبادة وأصول التصوف، ص20].
  • ابن تيمية ، رغم تمرده علي آراء السلف في عدة مسائل ، قال عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة: فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إِلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم.[ مجموع الفتاوى، تأليف الشيخ أحمد بن تيمية ج10. ص516 -517].
  • تاج الدين السبكي، قال في كتابه “معيد النعم ومبيد النقم”، تحت عنوان الصوفية: حياهم الله وبيَّأهم وجمعنا في الجنة نحن وإِياهم. وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المُتلبِّسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجويني: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حدَّ لهم. والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون في أغلب الأوقات بالعبادة. ثم تحدث عن تعاريف التصوف إِلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فوعنَّا بهم.[ كتاب معيد النعم ومبيد النقم، تأليف: تاج الدين السبكي، ص119].
  • جلال الدين السيوطي، قال: إن التصوف في نفسه علم شريف، وإِن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبرِّي من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليمِ لله، والرضى به وبقضائه، وطلبِ محبته، واحتقارِ ما سواه. وعلمتُ أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إِلى إِساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهلُ العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلمَ أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفياً محقِّقَاً يقول بشيء منها، وإِنما يقول بها أهل البدع والغلاةُ الذين ادَّعَوْا أنهم صوفية وليسوا منهم.[ تأييد الحقيقة العلية، تأليف: السيوطي ص57].
  • ابن عابدين، وقد تحدَّثَ عن البدع الدخيلة على الدين مما يجري في المآتم والختمات من قِبل أشخاص تزيَّوْا بزِي العلم، وانتحلوا اسم الصوفية، ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يُظن أنه يتكلم عنهم عامة فقال: ولا كلام لنا مع الصدقِ من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة رديَّة، فقد سُئل إِمامُ الطائفتين الجنيد: إِن أقواماً يتواجدون ويتمايلون؟ فقال: دعوهم مع الله يفرحون، فإِنهم قوم قطَّعت الطريقُ أكبادَهم، ومزَّق النصبُ فؤادَهم، وضاقوا ذرعاً فلا حرج عليهم إِذا تنفسوا مداواةً لحالهم، ولو ذُقْتَ مذاقهم عذرتهم في صياحهم. [ الرسالة السابعة، شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل، لإمام ابن عابدين، ص172 -173].

إلا أن الوهابية يرمون أكثر الأئمة والفقهاء المشهود لهم بالخير والصلاح والوسطية بالبدعة العقائدية -الأشعرية- والعملية -التصوف-. لم يسلم من تبديعهم وتضليلهم حتي الإمام البيهقي والإمام الغزالي والقائد صلاح الدين الأيوبي والقائد محمد الثاني –فاتح القسطنطنية- والإمام النووي والإمام العز بن سلام والإمام تقي الدين السبكي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ بدر الدين العيني والحافظ جلال الدين السيوطي والشاه ولي الله الدهلوي والفقيه ابن عابدين الحنفي وغيرهم وجميع علماء ديوبند.

* الوهابية قوم يغلب عليهم الفكر الخارجي أو الحروري المعروف في التاريخ الإسلام ، يعاملون الأنبياء والأولياء والصالحين بالجفاء في مقابل الشيعة وأدعياء التصوف الذين يعاملونهم بالغلو.

* في حين يكفر الوهابية مخالفيهم من المسلمين نجد من مخالفي الوهابية من يكفرون الوهابية بأشد منهم. فهناك في شبه القارة الهندية تياران متناحران في صفوف أهل السنة ، الوهابية الذين يكفرون الصوفية المعاصرين علي الإطلاق ، والبريلوية الذين يكفرون الوهابية ومن يجالسونهم علي الإطلاق. والحقيقة أن كلا التيارين لا يمثلون عامة المسلمين السنة ، تمثيلهم للمسلمين السنة لا يتجاوز 10%.

الوهابية أقلية حتي في المملكة السعودية

 الذي بدا لي بوضوح من خلال دارسة أحوال مسلمي المملكة السعودية وأدبيات علماءها ودعاتها ومثقفيها منذ أكثر من عشر سنين هو أن الوهابية باختلاف تياراتها لا تمثل سوى 10% من مسلمي هذه الدولة. يعني أن الوهابية المعروفة بالشدد والتعامل الجافي مع المسلمين أقلية بكل معانيها في البلاد الإسلامية وحتي في بلد نشوءها. فقبل سنتين ادعي عالم نجدي أن الجنة أصحابها هم أهل النجد ، لأنهم أهل التوحيد الخالص. فرد عليه وأنكر عليه قوله معظم علماء ودعاة المملكة العربية السعودية.

وحتي كثير من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يتبنون الفكر الوهابي المتشدد ، كالشيخ الوزير صالح آل الشيخ والشيخ عبد اللطيف آل الشيخ -رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- ، بل بعض منهم اعتنقوا الفكر الليبرالي ، كالصحافي طلال آل الشيخ والكاتب محمد آل الشيخ والكاتبة حصة آل الشيخ.

ومن علماء الوسطية والتسامح ودعاتها في بلاد الحرمين الشيخ محمد السبيل والشيخ عبد الله عمر نصيف والشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي والشيخ صالح بن حميد والشيخ صالح الحصين والشيخ عبد الرحمن السديس والشيخ سعود الشريم والشيخ عائض القرني والشيخ سلمان العودة وغيرهم.

* الذي بدا لي بوضوح أن جد الأسرة الحاكمة في بلاد الحرمين محمد بن سعود لم يكن متشددا فكريا مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وتحالفه مع الشيخ المتشدد كان سياسيا ، والدليل أن حكام المملكة العاصرين لم يوافقوا ولم يستجيبوا لكثير من طلبات الوهابية ، مثل طلبهم بهدم القبة الخضراء التي بنيت فوق مرقد سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم.

وجاء في رسال “نصيحة لإخواننا علماء نجد” للشيخ السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي الكويتي الكلمات الآتية :

* تنتهزون كل عام فرصة صيانة وصباغة وترميم المسجد النبوى الشريف لتزيلوا كثيراً من المعالم الإسلامية الموجودة فى خلوة المسجد الشريف من الآثار والمدائح النبوية فقد طمستم كثيراً من البيتين الشهيرين –المكتوبين  على الشباك الشريف –الواردين فى قصة العتبى كما ذكرها ابن كثير فى التفسير  (2/306).

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه      فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه       فيه العفاف وفيه الجود والكرم

لولا أن نهاكم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد عندما بلغه الأمر وأمر بإعادتها ، فما هذا الجفاء والصد عن نبيكم الكريم والواسطة بينكم وبين ربكم تعالى.

* سعيتم لبدعة كبيرة لم تسبقوا إليها حتى أسلافكم فى العقيدة والمنهج ، وهى أنكم سعيتم لغلق وقفل “البقيع الشريف” ومنع الدفن فيه ونقل دفن الأموات الجدد إلى موقع آخر بعيد عن موقع الشرك والبدع فى رأيكم ، ولمنع الناس من الدخول إلى البقيع وزيارة من فيه من الآل والصحابة والتابعين وبقية الصالحين ، ولكن الله تعالى أحبط مسعاكم وهيأ من قام بإبلاغ الملك فهد خادم الحرمين الشريفين بذلك ، فرفض ما نويتم وأمر بتوسعة البقيع الشريف حتى لا تكون الحجة عندكم ضيقة عن استيعاب من يموت من المسلمين .

* يوجد حاليا في المملكة العربية السعودية تيارات عديدة للوهابية ، من أهمها :

1- التيار الجامي –نسبة إلي الشيخ محمد بن أمان الجامي- ، ومن رموز هذا التيار المعروفين الشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ صالح الفوزان ، يوصف هذا التيار بإنكاره الشديد علي الفكر الإخواني.

2- التيار البازي –نسبة إلي الشيخ عبد العزيز بن باز- ، يوصف هذا التيار بالانفتاح علي الفكر الإخواني أو الصحوي المعروف ، ومن رموز هذا التيار المعروفين الشيخ سفر الحوالي والشيخ عبد الله الغنيمان.

الرد علي الوهابية في تكفيرهم المسلمين والحرب عليهم بسبب التبرك بقبور الصالحين

التبرك -طلب الخير ورجائه من الله- بآثار الصالحين سواء كان قبرا –بزيارته وإطعام قاصديه- أو غيره مثل الثياب المستخدمة والمنازل المسكونة جائز بل مستحب ومن المسابقة إلي الخير ، فهذا ليس إشراكا مع الله ، بل هو من باب وقار الله ، فتوقير الأنبياء والصالحين هو توقير الله. وإنما الشرك هو الاعتقاد بتقاسم القوة والعبادة بين الله وبينهم . كما يعتقد النصاري في حق عيسي عليه السلام وكما اعتقد مشركو مكة في أصنامهم اللات والمناة والهبل وغيرها ، ويدعونهم من دون الله.

قال الله تعالي :

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) البقرة

هذه الآية تدل علي أن جواز حفظ آثار الصالحين والتبرك بها. وإلا فكيف تحملها الملائكة وتكون مبشرة لملك الملك الصالح طالوت.

وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (21) الكهف

هذه الآية تدل علي أن جواز حفظ آثار الصالحين من خلال البناء علي قبرهم أو عمارة المسجد بقربه.

ودفن الموتي بجانب المسجد أو بناء المسجد بجانب المقبرة لا يدخل ضمن اتخاذ القبور مساجد إذا خلت النية من اتخاذ صاحب القبر إلها يعبد مثل اللات والعزي ، والذي نهي عنه النبي صلي الله عليه وسلم بشدة. وإلا لما تدفن جثته المباركة بجانب مسجده صلي الله عليه وسلم. والناس في بلادنا -بنغلاديش- يجعلون المقبرة قريبة من المسجد أو المسجد قريبا من المقبرة بغرض تسهيل زيارتها ، لا لاتخاذ أصحاب القبور آلهة من دون الله.

وأما الإسراف في تشييد القبور وتزيينها بغرض جذب الناس إليها كما يفعلها المتاجرون بقبور االصالحين فهو حرام بقول الله تعالي : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) الأنعام

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) سورة الأعراف

وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) سورة الإسراء

قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند شرح هذا الحديث  ((لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفا إلا سويته)) : فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعاً كثيراً ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك.

وقال رحمه مسلم عند شرح هذا الحديث  ((نَهَىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَىَ عَلَيْهِ)) : وفي هذا الحديث كراهة تجصيص القبر والبناء عليه.

أقول : كان العلماء الأسلاف يرون كراهة في تجصيص القبر أو البناء عليه بسبب نهي النبي صلي الله عليه وسلم ، ونهي النبي صلي الله عليه وسلم لم يكن علي اعتبار أن هذا الأمر شرك ، بل كان سدا لباب الإسراف والتبذير في أمر لا يحتاجون إليه أو منعا لباب تعظيم ذلك الأمر وجعله من الأمور اللازمة عليهم. فظن المسلمين مشركين بسبب هذا الأمر المكروه من الجفاء والظن الآثم الذي نهي الله عنه في قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) الحجرات

فلو كان التبرك بالقبر أو بشد الرحال إليه أو الحفاظ عليه تجصيصا وبناء عليه من الشرك لأمر النبي صلي الله عليه وسلم بدفنه في مكان مجهول ولم يقعوا المسلمين في الشرك الوهابي المزعوم بزيارته والتبرك بترابه.

وقد تمني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما الدفن بجوار النبي صلي الله عليه وسلم ، فدفنا فيه ، لما ذا ؟ لشعورهم بعظمة النبي والتقرب منه صلي الله عليه وسلم حيا وميتا.

وفي صحيح مسلم (رقم الحديث 2069) وأبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن أسماء بنت أبي بكر أنها اخرجت جبة طيالسية وقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فتحن نغسلها للمرضي فتستشفى بها .

عن جعفر بن عبد الله بن الحكم أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها ، فلم يجدوها ، فقال : اطلبوها فوجدوها ، فإذا هي قلنسوة خلقة -أي ليست بجديـدة- ، فقال خـالـد : اعتمـر رسول الله صلى اللّه عليه و سلم فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر. أخرجه الحاكم (رقم 5299) والطبراني في الكبير (رقم 3804) وأبو يعلى (رقم 7183) والبيهقي في دلائل النبوة (6/249) وابن سعد وأبو نعيم. قال الهيثمي : رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح، وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا أدري سمع من خالد أم لا‏.‏

عن علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : اني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء الى قبره في كل يوم يعني زائرا ، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت الى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى. (تاريخ بغداد : 1/123).

نقل الحافظ العراقي في “فتح المتعال” بسنده أن الأمام أحمد بن حنبل أجاز تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره تبركاً ، قال : عندما رأى ذلك الشيخ ابن تيميه عجب ، قال : وأي عجب في ذلك وقد روينا أن الأمام أحمد تبرك بالشرب من ماء غسيل قميص الإمام الشافعي بل قد روى ابن تيمية نفسه تبرك أحمد بأثار الشافعي . [نقلا من كتاب “الرد المحكم المنيع” للشيخ يوسف السيد هاشم الرفاعي].

وفي “الحكاية المنثورة” للأمام المحدث الحافظ الضياء المقدسي أن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي أصيب بدمل أعجزه علاجه ، فمسح به قبر الأمام أحمد بن حنبل تبركاً فبرئ . [نقلا من كتاب “الرد المحكم المنيع” للشيخ يوسف السيد هاشم الرفاعي].

وروى ابن سعد عن عبد الرحمن بن عبد القادر ، أنه رأى ابن عمر رضى الله عنه واضعا يده عل مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه (أي تبركا..) كما ورى عنه أنه كان يضع يده على رمانه المنبر مكان يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمسح بها وجهه . [نقلا من كتاب “الرد المحكم المنيع” للشيخ يوسف السيد هاشم الرفاعي].

الوهابية لا تستطيع تكفير الإمام الشافعي والإمام احمد ، لذا فهم يلجأون كعادتهم إلي تضعيف كل هو تخالف نفسيتهم المتشددة من حديث وأثر ، وإلا يصمتون في ذلك صمت القبر.

خطأ الفكر الوهابي في التوسل وطلب الدعاء من الأموات من محبيهم الخواص

طبعا الإنسان يتوسل للوصول إلي مراده ، وكما هو مرغوب في المقاصد الدنيوية كذلك هو مرغوب ومأمور به في المقاصد الأخروية ، قال الرب تعالي : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) سورة المائدة

ليس المراد من الوسيلة في هذه الآية الوسيلة التي جاءت ذكرها في هذا الحديث :

عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثم صلُّوا علىَّ فإنَّه من صلَّى علىَّ صلاةً صلَّى اللهُ عليه بها عشرًا ثم سلوا اللهَ لى الوسيلةَ فإنِّها منزلةٌ فى الجنةِ لا تنبغى إلا لعبدٍ من عبادِ اللهِ وأرجو أنْ أكونَ أنا هو فمن سأل لى الوسيلةَ حلتْ عليه الشفاعةُ » أخرجه مسلم (1/288 ، رقم 384) ، وأبو داود (1/144 ، رقم 523) ، والترمذى (5/586 ، رقم 3614) وقال : حسن صحيح . والنسائى (2/25 ، رقم 678) ، وأحمد (2/168 ، رقم 6568) ، وابن حبان (4/588 ، رقم 1690) ، وابن أبى شيبة (1/205 ، رقم 2357) .

وإنما المراد هنا من الوسيلة هو العمل الصالح الخاص الذي يختاره المسلم لإرضاء ربه حسب طبيعته وسعته وبيئته وصلاحيته. وأفضل هذه الوسائل هو الجهاد بالنفس والمال -لا بمال أصحاب الأغراض السياسية وعلي منهج الخوارج الذين يكفرون المسلمين ويفضلون قتالهم علي قتال اليهود والنصاري- كما يتبين من آخر الآية. وهناك وسائل أخري لإرضاء الله والفوز بالجنة والنجاة من النار. مثلا الإنفاق في أعمال الخير من بناء مسجد أو مدرسة أو تأسيس مكتبة لتزويد الناس بعلوم الخير أو نشر كتاب نافع للناس أو توزيعه بينهم تقربا إلي الله أو إعانة المسلم ماليا أو إغاثة الإنسان البائس ، أو الإنفاق في تأليف قلوب الناس بالدين أو كفالة اليتيم والأعمي وكل من يحتاج إلي مساعدة الآخرين أو تخصيص مبلغ من المال وقفا في سبيل الخير وما إلي ذلك. وكذا جمع الزكاة والصدقة والتبرعات من الأغنياء لتوزيعها بين الفقراء. وأفضل وسيلة يتوسل بها العبد إلي الله هو طلب علم النبوة والقيام بنشره تأليفا وتدريسا ومحاضرة بين الناس علي أساس الاعتدال والوسطية والسماحة والنصح وعدم طلب الأجر والرحمة التي تميزت به شخصية نبي الرحمة محمد صلي الله عليه وسلم عن علماء وحكماء العالم الآخرين.

ومن وسائل التقرب إلي الله حب الصالحين وإكرامهم والمشاركة في الأعمال الدعوية من المؤسسات الإسلامية المعتدلة ، كجماعة التبليغ مثلا.

وهنا وسيلة ثالثة ، وهي طلب العبد من الله قضاء حاجته أو دفع بلائه بوسيلة عمل صالح مميز فعله ، كما فعل ثلاثة نفر الذين جاء ذكرهم في هذا الحديث :

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ، رضي الله عنهما ، قال : سَمِعْتُ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ: « انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نفر مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فانْحَدَرَتْ صَخْرةٌ مِنَ الْجبلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا الله تعالى بصالح أَعْمَالكُمْ .قال رجلٌ مِنهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ ، وكُنْتُ لاَ أَغبِقُ قبْلهَما أَهْلاً وَلا مالاً فنأَى بي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْماً فَلمْ أُرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا فَحَلبْت لَهُمَا غبُوقَهمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِميْنِ ، فَكَرِهْت أَنْ أُوقظَهمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ  وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِى أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمى  فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا غَبُوقَهُمَا . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَة ، فانْفَرَجَتْ شَيْئاً لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ . قال الآخر : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ » وفي رواية : « كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشد مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءِ ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا ففَعَلَت ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا » وفي رواية : « فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْليْهَا ، قَالتْ : اتَّقِ الله ولا تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا . وقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذي لَّه وذهب فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجائنى بعد حين فقال يا عبد الله أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي ، فَقُلْتُ : كُلُّ مَا تَرَى منْ أَجْرِكَ : مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق فقال: يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتهْزيْ بي ، فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَهْزيُ بك، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْه شَيْئاً ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ » أخرجه البخارى (رقم 2102، 2152، 2208، 3278، 5629 ) ، ومسلم (رقم 2743).

وهنا وسيلة رابعة ، وهي طلب العبد من الله قضاء حاجته أو دفع بلائه بوسيلة أو حق أحد من الأنبياء والأولياء الأحياء أو الأموات. مثلا قول المسلم لربه : يا رب أتوسل إليك بنبيك محمد صل عليه وسلم لتقضي حاجتي هذه. وكذلك قول المسلم لربه : يا رب أتوسل إليك بوليك عبد القادر الجيلاني لتقضي حاجتي هذه.

علماء الإسلام لم يروا في مثل هذه الوسيلة أي شر وبدعة ، لأن مثل هذه الوسيلة إنما هي وسيلة الحب والاتباع ، يعني المتوسل يتوسل إلي ربه بحب أو اتباع أحد من أنبيائه أو أوليائه ليقضي له حاجته أي يدفع عنه بلائه.

إلا أن هناك في القرون الأخيرة (ابتداء من السابع الهجري إلي يومنا) ظهر رجال جفاة في ساحة علم النبوة قالوا : لا يجوز طلب العبد من الله قضاء حاجته أو دفع بلائه بوسيلة أحد من الأنبياء والأولياء الأموات ، واستدلوا بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي طلب يوما من الله الغيث بوسيلة عمه الحي عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. مع أن هذا العمل منه رضي الله عنه لا يشير بحرامية طلب العبد من الله حاجته بوسيلة الأنبياء والأولياء الأموات. ومن أصول الفقه المقررة عند أهل السنة أنه يجب وجود نص صريح لتحريم أي شيء من الأشياء الحلال. لأن الأصل في الأشياء المباح.

ومع ذلك فإن هذا العمل مناجاة بين العبد وبين الله ، الله أعلم هل يستحق مثل هذا الدعاء القبول عنده أم لا. فرمي المسلم بسببه إلي الحرامية والبدعة ليس إلا بدعة في الدين الإسلامي وجفاء بأهله اخترعها شيخ التكفير العلامة ابن تيمية ومقلدوه.

وهناك أحاديث وآثار كثيرة تشير إلي جواز بل استحباب مثل هذا الدعاء خاصة عند الشدائد. وفيما يلي أذكر ما تيسر لي جمعه من تلك الأحاديث والآثار.

عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال : « رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسونني وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعميني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة » ثم أمر أن تغسل ثلاثا وثلاثا فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه وكفنت فوقه. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاما أسود ليحفروا فحفروا قبرها ، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده. فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضجع فيه وقال : « الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين » ثم كبر عليها أربعا ثم أدخلوها القبر هو والعباس وأبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنهم . أخرجه الطبرانى في الكبير (24/351 ، رقم 871) والأوسط (1/67 ، رقم 189)، وأبو نعيم فى الحلية (3/121) . قال الهيثمى (9/257) : فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح .

عن أبى سعيد رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاى هذا فإنى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء لسخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذنى من النار وأن تغفر لى ذنوبى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك حتى يقضى صلاته » أخرجه ابن ماجه (1/256 ، رقم 778) ، وأحمد (3/21 ، رقم 11172) ، والبغوى فى الجعديات (1/299 ، رقم 2031) .

عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ، قال : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء : اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان. قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان . فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به . أخرجه الحاكم (رقم 3042).

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك » أخرجه الحاكم (رقم 4228). وقال : هذا حديث صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب . وأخرجه الطبراني وأبو نعيم والآجري وابن المنذر.

عن عثمان بن حنيف رضى الله عنه ، قال : إن رجلاً ضريرًا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني. قال : « إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك » قال : فادعه . قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في » أخرجه أحمد (4/138 ، رقم 17279) ، والترمذى (5/569 ، رقم 3578) وقال : حسن صحيح غريب . وابن ماجه (1/441 ، رقم 1385) ، والحاكم (1/458 ، رقم 1180) وقال : صحيح على شرط الشيخين . وعبد بن حميد (ص 147 ، رقم 379) .

عن عمر وعلى رضى الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إذا شجاك شيطانٌ أو سلطانٌ فقلْ يا من يكفى من كلِّ أحدٍ ولا يكفى منه أحدٌ يا أحدَ مَنْ لا أحدَ له يا سَنَدَ مَنْ لا سندَ له انقطع الرجاءُ إلا منك فقِنِى مما أنا فيه وأَعِنِّى على ما أنا عليه مما قد نزل بى بجاه وجهِك الكريمِ وبحق محمدٍ عليك آمين » أخرجه الديلمى (1/324 ، رقم 1282) .

ومن غريب الحديث : ((شجاك)) : أحزنك .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْفٍ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بن حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلا “كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَكَانَ عُثْمَانُ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ، فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ: ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بنبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَتَقْضِي لِي حَاجَتِي وَتُذَكُرُ حَاجَتَكَ، وَرُحْ حَتَّى أَرْوَحَ مَعَكَ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا، قَالَ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ حُنَيْفًا، فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ وَقَضَاهَا لَهُ، ثُمَّ، قَالَ لَهُ: مَا ذَكَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَ السَّاعَةُ، وَقَالَ: مَا كَانَتْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَأَذْكُرُهَا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بن حَنِيفٍ، فَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ فِي حَاجَتِي وَلا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتَهُ فِيَّ، فَقَالَ عُثْمَانُ بن حُنَيْفٍ: وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَى إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَصَبَّرْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:“ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ”، قَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ: فَوَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا وَطَالَ بنا الْحَدِيثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ قَطُّ. أخرجه الطبراني فى الكبير (رقم 8311) .

عن السيدة أم سلمة : أنها قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تعلمنى دعوة أدعو بها لنفسى قولى : اللهم رب النبى محمد اغفر لى ذنبى وأذهب غيظ قلبى وأجرنى من مضلات الفتن. أخرجه عبد بن حميد (ص 443 ، رقم 1534).

عن أبي الجوزاء ( أوس بن عبد الله ) قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة، فقالت : انظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق . أخرجه الدارمي (رقم 92).

 ومعنى كوا : أي نافذة .

وفي معركة اليمامة … حمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال : أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد ، ثم نادى بشعار المسلمين ، وكان شعارهم يومئذ “يا محمداه”. البداية والنهاية لابن كثير (الجزء-6).

عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى اللّه عليه و سلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر النبي صلى اللّه عليه و سلم، و حثا من ترابه على رأسه، و قال: يا رسول الله، قلتَ فسمعنا قولك، ووعيتَ عن الله سبحانه و ما وعينا عنك، و كان فيما أنزل عليك {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} [النساء: 64] ، وقد ظلمت و جئتك تستغفر لي، فنودي من القبر: إنه قد غفر لك. أخرجه السّمعاني فى أدب الإملاء والاستملاء.

عن عبد الرحمن بن سعد قال : خدرت رجل عبد الله بن عمر . فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك ، فقال : يامحمداه. فقام فمشى . أخرجه ابن سعد و ابن السني والبخاري في الأدب المفرد (رقم 964) .

عن أبي صالح عن مالك- خازن عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي الطعام- قال : أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب ، فجاء رجل إلى قبر النبي فقال يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : ((ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس)). فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر ، ثم قال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة  (7/41) وابن أبي شيبة (رقم 31997).

أقول للوهابية الجافية التكفيرية : لو كان طلب الدعاء من بعض المحبين الخواص من النبي المقبور صلي الله عليه وسلم شركا -علي فهمكم الضال للدين- فكيف يستجيب الله دعوة هذا الرجل ويريه نبيه الكريم صلي الله عليه وسلم في منامه. وكيف يروي مثل هذا الأثر أمام أهل السنة أبو بكر بن أبي شيبة و أبو بكر البيهقي ؟ أم هما مشركان في نظركم الضال؟ هل ظننتم أيها الوهابية بأن خير البرية صلي الله عليه وسلم ميت لا يسمع دعوتنا له ؟ لو كان الكفار الأموات يسمعون كلام الأحياء فكيف بسيد ولد آدم صلي الله عليه وسلم ؟ تفكروا في الأحاديث التالية :

عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام العرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم بأسماء آبائهم: ((يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا)). قال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) أخرجه البخاري (رقم 2900 ، 3757) ، ومسلم (4/2203 ، رقم 2874) .

عن أنس رضى الله عنهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره » أخرجه مسلم (4/1845 ، رقم 2375) ، والنسائى (3/215 ، رقم 1631) ، و ابن أبى شيبة (7/335 ، رقم 36575) ، وأحمد (3/148 ، رقم 12526) ، وابن حبان (1/242 ، رقم 50) ، وأبو يعلى (6/71 ، رقم 3325) ، وعبد بن حميد (ص 362 ، رقم 1205) ، وأبو نعيم فى الحلية (6/253) ، وابن عساكر (61/184).

ومن غريب الحديث : ((الكثيب)) : التل الصغير .

عن أوس بن أوس الثقفى رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علىَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على » قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فقال : « إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » أخرجه أبو داود (1/275 ، رقم 1047) ، والنسائى (3/91 ، رقم 1374) ، وابن ماجه (1/524 ، رقم 1636) ، وأحمد (4/8 ، رقم 16207) ، وابن أبى شيبة (2/253 ، رقم 8697) ، والدارمى (1/445 ، رقم 1572) ، وابن خزيمة (3/118 ، رقم 1733) ، وابن حبان (3/191 ، رقم 910) ، والحاكم (1/413 ، رقم 1029) وقال : صحيح على شرط البخارى . والطبرانى (1/216 ، رقم 589) ، والبيهقى فى الكبرى (1/519 ، رقم 1666) .

عن أبى هريرة والحسن بن على رضى الله عنهما ، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال : « صلوا فى بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا ولا تتخذوا بيتى عيدًا وصلوا علىَّ وسلِّموا فإن صلاتكم تبلغنى حيثما كنتم » حديث أبى هريرة : أخرجه أبو داود (2/218 ، رقم 2042) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/491 ، رقم 4162) . ، وأحمد (2/367 ، رقم 8790) . حديث الحسن بن على : أخرجه أبو يعلى (12/131 ، رقم 6761) ، وابن عساكر (13/62) .

عن مجاهد مرسلاً ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « إنكم تعرضون علىَّ بأسمائكم وسيماكم فأحسنوا الصلاة علىَّ » أخرجه عبد الرزاق (2/214 ، رقم 3111) .

عن أبى هريرة رضى الله عنه ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : « من صلَّى علىَّ عند قبرى سمعته ومن صلَّى علىَّ نائيًا وكل بها ملك يبلغنى وكفى بها أمر دنياه وآخرته وكنت له شهيدًا أو شفيعًا » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (2/218 ، رقم 1583) ، والخطيب (3/292) .

براءة الصوفية من تهمة الوهابية بوحدة الوجود والحلول المزعوم

بعض الصوفية بسبب فكرهم العميق في الله وخلقه قال بأن كل شيء هو الله ، وهذا كلام صحيح باعتبار أن كل شيء ما خلا الله باطل ، إلا أن التعبير سيئ ، والتفكير في ذات الله منهي عنه ، ومخالف لتعليم النبي صلي الله عليه وسلم.

فعن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله عز وجل فإذا قالوا فقولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ من الشيطان » أخرجه أبو داود (4/231 ، رقم 4722) .

وكذا قال بعض الصوفية بسبب هذا الحديث : ((منْ عادى لي وليًّاً فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ ، وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به ، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها ، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه)) بأن الله يحل في جوف المؤمن ، وهذا كلام صحيح علي اعتباره مجازا ، إلا أن التعبير ليس بجيد.

وفكرة وحدة الوجود أو الحلول إنما هي وهم مهما قال به بعض الصوفية وليس لها أثر في واقع حياة قائلها فضلا عن تطبقها علي الناس في حياتهم المليئة بآلاف من المشاكل والعجز.

لكن جهلاء الوهابية يرمون الصوفية بالإلحاد بسبب هذه الفكرة الوهمية التي لم يقل بها عشرة من آلاف المنتسبين إلي التصوف.

علي العلماء الربانيين والمسلمين الراحمين التماس العذر لمن قال من الصوفية “سبحاني ما أعظم شأني” علي أنهم قالوه في وقت كانوا في حالة الجذب والفناء ، كيف لا ، وقد أعذر الله لمن قال له من شدة الفرح “أنت عبدى وأنا ربك”.

فعن أنس رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « للَّهُ أَشدُّ فرحاً بِتَوْبةِ عَبْدِهِ حِين يتُوبُ إِلْيهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كان عَلَى راحِلَتِهِ بِأَرْضٍ فلاةٍ ، فانْفلتتْ مِنْهُ وعلَيْها طعامُهُ وشرَابُهُ فأَيِسَ مِنْهَا ، فأَتَى شَجَرةً فاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا ، وقد أَيِسَ مِنْ رَاحِلتِهِ ، فَبَيْنما هوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قَائِمة عِنْدَهُ ، فَأَخذ بِخطامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ : اللَّهُمَّ أَنت عبْدِي وأَنا ربُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفرح » أخرجه مسلم (4/2104 ، رقم 2747) .

وقد صرح أئمة الصوفية في كتبهم برفضهم لعقيدة وحدة الوجود والحلول والاتحاد بالمعنى الحقيقي، والتي منها:

  • يقول الشعراني : ولعمري إِذا كان عُبَّاد الأوثان لم يتجرؤوا على أن يجعلوا آلهتهم عين الله؛ بل قالوا: ما نعبدهم إِلا ليقربونا إِلى الله زلفى، فكيف يُظَن بأولياء الله أنهم يدَّعون الاتحاد بالحق على حدٌّ ما تتعقله العقول الضعيفة؟! هذا كالمحال في حقهم ، إِذ ما مِن وليٌّ إِلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق، لأن الله بكل شيء محيط. اليواقيت والجواهر، تأليف: الشعراني، ج1 ص83.
  • قال الشيخ محي الدين بن عربي في عقيدته الوسطى: اعلم أن الله واحد بالإِجماع، ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء، أو يحل هو في شيء، أو يتحد في شيء. الفتوحات المكية، تأليف: الشيخ محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر، تأليف: الشعراني، ج1. ص80-81.
  • وقال في باب الأسرار: لا يجوز لعارف أن يقول: أنا الله، ولو بلغ أقصى درجات القرب، وحاشا العارف من هذا القول حاشاه، إِنما يقول: أنا العبد الذليل في المسير والمقيل. الفتوحات المكية للشيخ محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81.
  • وقال في باب الأسرار: من قال بالحلول فهو معلول، فإِن القول بالحلول مرض لا يزول، وما قال بالاتحاد إِلا أهل الإِلحاد، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول. الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81.
  • وقال أيضاً في الباب الثاني والتسعين ومائتين: من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم، أن تعلم عقلاً أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء، وأن الشمس ما انتقلت إِليه بذاتها، وإِنما كان القمر محلاً لها، فكذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه. الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، كما في اليواقيت والجواهر ج1. ص80-81.
  • قال صاحب كتاب نهج الرشاد في الرد على أهل الوحدة والحلول والاتحاد: حدثني الشيخ كمال الدين المراغي قال: اجتمعتُ، بالشيخ أبي العباس المرسي- تلميذ الشيخ الكبير أبي الحسن الشاذلي – وفاوضْته في هؤلاء الاتحادية، فوجدته شديد الإِنكار عليهم، والنهي عن طريقهم، وقال: أتكون الصنعة هي عين الصانع؟!. الحاوي للفتاوى، تأليف: جلال الدين السيوطي ج2. ص134.
  • قال أبو حامد الغزالي: وأما القسم الرابع وهو الاتحاد فذلك أيضا أظهر بطلانا لأن قول القائل إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه، بل ينبغي أن ينزه الرب سبحانه وتعالى عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات…فالاتحاد بين شيئين مطلقا محال…فأصل الاتحاد إذا باطل… وأما القسم الخامس وهو الحلول فذلك يتصور أن يقال أن الرب تبارك وتعالى حل في العبد أو العبد حل في الرب، تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين. المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، تأليف الغزالي، ص130.

الخطأ الوهابي الجسيم في فيما يتعلق بالأوتاد والنجباء والأبدال

الوهابيون ينكرون فكرة الأوتاد والنجباء والأبدال التي يقول بها الصوفيون ويرمون من يؤمن بهم إلي الشرك ، مع أنه يوجد عن الأبدال أحاديث كثيرة ، واعتقد بها عظماء الإسلام من المحدثين والفقهاء والصوفية الكرام ، وحتي الصحابة رضي الله عنهم. فالوهابية -أعاذنا الله شرها- بجفاءهم وجهلهم يكفرون غير مباشرة سلفنا الصالح حتي الإمام أحمد حنبل ، لأنه روي أحاديث الأبدال في مسنده ومدح الصوفية. فيا للعجب ، كأن السلفية المزعومة والمشئومة أوجدها ابن تيمية وابن عبد الوهاب لتكفير السلف. أين عقولكم يا أدعياء السلفية ؟ تكفرون السلف ، حتي الإمام أحمد الذي هو إمام السلفية علي زعمكم ثم تدعون زورا وكذبا باتباع السلف.

وفيما يلي بعض الأحاديث الواردة عن الأبدال ، إلا أن فيها اختلاف عن عدد الأبدال. والعدد المستقر لدي الصوفية الكرام هو الأربعون.

عن شريح يعنى بن عبيد قال : ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه وهو بالعراق. فقالوا : العنهم يا أمير المؤمنين . قال : لا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الأبدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب  » أخرجه أحمد (1/112 ، رقم 896) قال الهيثمى (10/62) : رجاله رجال الصحيح غير شريح بن عبيد ، وهو ثقة. وأخرجه أيضًا : الضياء (2/110 ، رقم 484) .

علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «  لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال »  أخرجه الطبرانى فى الأوسط (4/176 ، رقم 3905) ، قال الهيثمى (7/317) : فيه ابن لهيعة وهو لين وبقية رجاله ثقات . وابن عساكر (1/334) . وأخرجه الحاكم (4/596 ، رقم 8658) موقوفا وقال : صحيح الإسناد .

عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزال أربعون رجلا من أمتى قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال ، إنهم لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا صدقة » قالوا يا رسول الله فبم أدركوها ؟ قال : « بالسخاء والنصيحة للمسلمين » أخرجه  الطبرانى فى الكبير (10/181 ، رقم 10390) . قال الهيثمى (10/63) : رواه الطبرانى من رواية ثابت بن عياش الأحدب عن أبى رجاء الكلبى وكلاهما لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح . وأبو نعيم فى الحلية (4/173) .

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خيار أمتى فى كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخل من الأربعين مكانهم ، يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله » أخرجه أبو نعيم فى الحلية (1/8) ، وابن عساكر (1/303) ، والديلمى (2/174 ، رقم 2871) .

عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الأبدال فى أمتى ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم يُمطرون وبهم يُنصرون »  أخرجه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (10/63) قال الهيثمى : رواه الطبرانى من طريق عمر ، والبزار عن عنبسة الخواص ، وكلاهما لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .

عن عوف بن مالك رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الأبدال فى أهل الشام وبهم يُنصرون وبهم يُرزقون » أخرجه الطبرانى (18/65 ، رقم 120) قال الهيثمى (10/63) : فيه عمرو بن واقد ، وقد ضعفه جمهور الأئمة ، ووثقه محمد بن المبارك الصورى ، وشهر اختلفوا فيه ، وبقية رجاله ثقات . وابن عساكر (1/290) .

عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الأبدال فى هذه الأمة ثلاثون رجلاً قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً » أخرجه أحمد (5/322 ، رقم 22803) قال الهيثمى (10/62) : رجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد بن قيس ، وقد وثقه العجلى وأبو زرعة ، وضعفه غيرهما . والحكيم (1/261) . قال الزركشى : حديث حسن ، كما فى الموضوعات الكبرى للقارى (ص 48 ، رقم 146) .

علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الأبدال ستون رجلاً ، ليسوا بالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين ، لم ينالوا ما نالوا بكثرة صيام ولا صدقة ، ولكن بسخاء الأنفس وسلامة القلوب والنصيحة لأئمتهم ، إنهم يا على فى أمتى أقل من الكبريت الأحمر»  أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الأولياء (1/12 ، رقم 8) .

عن أنس رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « دعائم أمتى عصائب اليمن وأربعون رجلا من الأبدال بالشام كلما مات رجل أبدل الله مكانه ، أما إنهم لم يبلغوا ذلك بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصيحة للمسلمين » أخرحه ابن عساكر (1/292) .

عن الحسن البصري مرسلاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن بدلاء أمتى لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن دخلوها برحمة الله وسلامة الصدر وسخاوة الأنفس والرحمة لجميع المسلمين »  أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (7/439 ، رقم 10892) ، وابن أبى الدنيا فى كتاب الأولياء (ص 28 ، رقم 58) . وذكره الحكيم (1/263) .

عن أنس رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بدلاء أمتى أربعون رجلاً اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر فإذا جاء الأمر قبضوا »  أخرجه ابن عساكر (1/291) .

عن ابن مسعود رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن لله فى الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ولله فى الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ولله فى الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ولله فى الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل ولله فى الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ولله فى الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين وإذا مات الأربعين أبدل الله مكانه من الثلاثمائة وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة فبهم يحيى ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء » أخرجه أبو نعيم فى الحلية (1/8) ، وابن عساكر (1/303) .

وفيما يلي أربعة أحاديث عن وجود الأوتاد والنجباء.

عن أبى هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن للمساجد أوتادا والملائكة جلساؤهم فإن غابوا افتقدوهم وإن مرضوا عادوهم وإن كانوا فى حاجة أعانوهم جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد وكلمة محكمة أو رحمة منتظرة » أخرجه أحمد (2/418 ، رقم 9414 ، 9415).

عن عطاء الخرسانى مرسلاً ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة يتفقدونهم فإن كانوا فى حاجة أعانوهم وإن مرضوا عادوهم وإن غابوا افتقدوهم وإن حضروا قالوا اذكروا الله ذكركم الله » أخرجه عبد الرزاق عن معمر فى الجامع (11/297 ، رقم 20585) والبيهقى فى شعب الإيمان (3/85 ، رقم 2955) .

« نعم الحى همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ومنهم أبدال وفيهم أوتاد الإسلام » أخرجه ابن سعد (1/341) عن على بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف القرشى عمن سمى من رجاله من أهل العلم.

عن على رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن كل نبى أعطى سبعة نجباء رفقاء وأعطيت أنا أربعة عشر على والحسن والحسين وجعفر وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار وعبد الله بن مسعود والمقداد وحذيفة بن اليمان »  أخرجه الترمذى (5/662 ، رقم 3785) ، وقال : حسن غريب . وأحمد (1/88 ، رقم 665) ، والطبرانى (6/ 215 ، رقم 6047) ، والحاكم (3/220 ، رقم 4901) وقال : صحيح الإسناد . وتمام (2/231 ، رقم 1597) ، وابن عساكر (60/178) ، وأبو نعيم فى الحلية (1/128) .

لو كان الإيمان بفكرة الأوتاد والنجباء والأبدال يعد من الشرك كما يفتي به الوهابيون ، فما سلم من الشرك أحد ، حتي كبار الصحابة والمحدثين ما فيهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب والإمام الفقيه أحمد بن حنبل رضي الله عن جميعهم. ومن العجيب والغريب أن بعض فتاوي الوهابيين السعوديين ألزم شرك زعيمهم الأول ابن تيمية.

فقد قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 377): قد جاء في الأثر : {يا عبدي أنا أقول للشيء كن فيكون، أطعني أجعلك تقول للشيء: كن فيكون ، يا عبدي أنا الحي الذي لا يموت، أطعني أجعلك حيا لا تموت} ثم قال معلقاً: فهذه غاية ليس وراءها مرمى، كيف لا وهو بالله يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي…الخ

وهذه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : رقم الفتوى (2808) الجزء /4 الصفحة/472: نص الفتوى:

سمعت من بعض الناس يقول حديثا قدسيا عبارته : (عبدي أطعني تكن عبداً ربانيا، يقول للشيء كن فيكون) هل هذا حديث قدسي صحيح أم غير صحيح؟؟

الجواب: هذا الحديث لم نعثر عليه في شيء من كتب السنة، ومعناه يدل على أنه موضوع، إذا أنه ينزل العبد الضعيف المخلوق منزلة الخالق القوي سبحانه أو يجعله شريكا له، تعالى الله عن أن يكون له شريك في ملك .

واعتقاده شرك وكفر، لأن الله سبحانه هو الذي يقول للشيء: كن فيكون، كما في قوله عز وجل: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

الرئيس
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة
عبد الرزاق عفيفي
عضو
عبد الله بن عدنان
عضو
عبد الله بن قعود

هل أشرك الملائكة بسجودهم لآدم ؟

الوهابية يكفرون بسطاء المسلمين الذين يغلون في تعظيم أولياء الأحياء والأموات ، وحتي من لا يسجد لهم تعظيما ، فهنا يتجلي جهل الوهابية بأبجديات التوحيد ، لا يفرقون بين سجدة التعظيم وسجدة العبادة ، كأنهم يزيديون -فرقة ضالة تعيش في منطقة الأكراد- في هذا الباب الذين يزعمون أن إبليس هو أول الموحدين وأول الناجحين في اختبار الله لإنكاره الشرك برفض السجود لآدم. المسلم البسيط يعلم أن سجدة التعظيم كان جائزا في شريعة يعقوب عليه السلام ، لذا سجدوا لنبي الله يوسف ملك الجمال والكرم ، قال تعالي : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) سورة يوسف

عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « لَوْ كُنْتُ آمِراً أحَداً أَنْ يسْجُدَ لأَحدٍ لأَمَرْتُ المرْأَة أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا » أخرجه الترمذى (3/465 ، رقم 1159) ، وقال : حسن غريب .

بهذا الحديث استدل العلماء بعدم جواز سجود المسلم لأحد غير الله ولو تعظيما. لذا فلو سجد أحد من المسلمين لأحد تعظيما له لا يكون مشركا ، بل ارتكب نهيا من المنهيات التي ثبتت بالحديث الشريف .

خطأ الفكر الوهابي في ليلة النصف من شعبان

الوهابية ينكرون فضل ليلة النصف من شعبان -ليلة البراءة- والعبادو فيها ، ويجتهدون لتضعيف الأحاديث المتعلقة بها ، مع أن من أصول أهل السنة جواز العمل بالأحاديث الضعيفة ، ومع أن في أحاديث ليلة النصف من شعبان حديث صحيح باعتراف أحد أكابر الوهابية “محمد ناصر الدين الألباني” ، وفيما أذكر ما تيسر لي جمعه من أحاديث ليلة البراءة.

  1. عن أبى ثعلبة الخشنى رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ اطَّلَع اللهُ إلى خلقِهِ فيغفر للمؤمنين ويُمْلِى للكافرين ويدعُ أهلَ الحِقْدِ بحقدِهم حتى يدعوه »  أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/381 ، رقم 3832) ، وابن أبى عاصم (1/224 ، رقم 511) .
  2. عن على رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ فقومُوا ليلتَها وصومُوا يومَها فإنَّ اللهَ ينزلُ فيها لغروبِ الشمسِ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ ألا مستغفرٌ فأغفرَ له ألا مسترزقٌ فأرزقَه ألا مُبْتلًى فأعافيَه ألا سائلٌ فأعطيَه ألا كذا ألا كذا حتى يطلعَ الفجرُ »  أخرجه ابن ماجه (1/444 ، رقم 1388) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/378  رقم 3822) ، والديلمى (1/259 رقم 1007) .
  3. عن عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ نادى منادٍ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له هل من سائلٍ فأُعطيَه فلا يسألُ أحدٌ شيئا إلا أُعطى إلا زانيةٌ بفرجِها أو مُشْرِكٌ »  أخرجه الخرائطى فى مساوئ الأخلاق (ص 181 ، رقم 490) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/383 ، رقم 3836) .
  4. عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ يغفرُ اللهُ لعبادِهِ إلا لمُشركٍ أو مُشَاحِنٍ » أخرجه البزار كما فى كشف الأستار (2/435 رقم 2045) . قال الهيثمى (8/65) : فيه هشام بن عبد الرحمن ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . والخطيب (14/285)
  5. عن عائشة رضى الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ يغفرُ اللهُ من الذنوبِ أكثرَ من عددِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/379 ، رقم 3824) .

ومن غريب الحديث : ((كلب)) : أى قبيلة كلب من قبائل العرب ، معروفة بكثرة الغنم .

  1. عن أبى بكر رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ ينزلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيغفر اللهُ لعبادِهِ إلا ما كان من مشركٍ أو من مُشَاحِنٍ لأخيه » أخرجه البزار (1/157 ، رقم 80) . قال الهيثمى (8/65) : فيه عبد الملك بن عبد الملك ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يضعفه ، وبقية رجاله ثقات .
  2. عن أبى موسى رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله ليطلع فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن » أخرجه ابن ماجه (1/445 ، رقم 1390) ، وقد حسنه المحدث الخلفي محمد ناصر الدين الألباني في السلسلة الصحيحة 1144.
  3. عن عائشة رضى الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم »  أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/382 ، رقم 3835) ، قال المنذرى (2/74) : رواه البيهقى من طريق العلاء بن الحارث عنها ، وقال : هذا مرسل جيد يعنى أن العلاء لم يسمع من عائشة .
  4. عن أبى ثعلبة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يطلع على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويملى للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه » أخرجه الطبرانى (22/224 ، رقم 593) . قال الهيثمى (8/65) : فيه الأحوص بن حكيم وهو ضعيف . وابن قانع فى معجمه (1/160) .
  5. عن ابن عباس رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يلحظ إلى الكعبة فى كل عام لحظة وذلك ليلة النصف من شعبان فعند ذلك تحن إليها قلوب المؤمنين » أخرجه الديلمى (1/149 ، رقم 539).
  6. عن عائشة رضى الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كَلْب » أخرجه أحمد (6/238 ، رقم 26060) ، والترمذى (3/116 ، رقم 739) ، وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعت محمدًا يضعف هذا الحديث . وابن ماجه (1/444 ، رقم 1389) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/379 ، رقم 3824) . وعبد بن حميد (ص 437 ، رقم 1509) .
  7. عن عبد الله بن عمر وأبى أمامة رضى الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلة الفطر وليلة النحر »  حديث ابن عمر : أخرجه عبد الرزاق (4/317 ، رقم 7927) والبيهقى فى شعب الإيمان (3/342 ، رقم 3713) . حديث أبى أمامة : أخرجه الديلمى (2/196 ، رقم 2975) ، وابن عساكر (10/408) .
  8. عن كثير بن مرة الحضرمى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « فى ليلة النصف من شعبان يغفر الله لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/381 ، رقم 3831) وقال : هذا مرسل جيد . قال المنذرى (3/308) : رواه البيهقى وقال هذا مرسل جيد .
  9. عن ابن مسعود رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحجب قول لا إله إلا الله عن الله إلا ما خرج من فم صاحب الشاربين ليلة النصف من شعبان » أخرجه الديلمى (5/166 ، رقم 7837) .
  10. عن معاذ رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يطلع الله إلى خلقه فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن » (أخرجه ابن حبان (12/481 ، رقم 5665) ، و الطبرانى فى الكبير (20/108 ، رقم 215) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (5/272 ، رقم 6628) ، وابن عساكر (54/97) ، وابن أبى عاصم (1/224 ، رقم 512) .
  11. عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يطلع الله على خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن أو قاتل نفس » أخرجه أحمد (2/176 ، رقم 6642) قال الهيثمى (8/65) : فيه ابن لهيعة وهو لين الحديث ، وبقية رجاله وثقوا .
  12. عن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبيه أو عمه عن جده رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل شىء إلا رجل مشرك أو رجل فى قلبه شحناء » أخرجه البزار (1/157 رقم 80) قال الهيثمى (8/65) فيه عبد الملك بن عبد الملك ذكره ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ولم يضعفه وبقية رجاله ثقات . والبيهقى فى شعب الإيمان (3/380 ، رقم 3827) .
  13. عن أبى بكر رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل الله إلى السماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل مؤمن إلا العاق والمشاحن » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/381 ، رقم 3829) .
  14. عن أبى موسى رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فى النصف من شعبان فيغفر لأهل الأرض إلا مشركا أو مشاحنا »  أخرجه ابن أبى عاصم (1/223 ، رقم 510) .
  15. عن عائشة رضى الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ينسخ الله الخير فى أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفى ليلة عرفة إلى الأذان » أخرجه الديلمى (5/274 ، رقم 8165) .
  16. عن عائشة رضى الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله بل أتانى جبريل فقال هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا مسبل ولا إلى عاق لوالديه ولا إلى مدمن خمر » أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/380 ، رقم 3826) . وعبد بن حميد (ص 437 ، رقم 1509) ، وابن ماجه (1/444 ، رقم 1389) .

الشيطان يحرش الوهابية علي مساكين المسلمين

الرجل المفكر أو العالم المسلم الذي من الله عليه باجتناب الغلو والجفاء في حق الناس واختيار الوسطية والاعتدال يعرف أن الشيطان حرش الوهابية حينما اجترأوا على تكفير مساكين المسلمين في جزيرة العرب وسموهم مشركين وأعلنوا الحرب عليهم وأخذوا أموالهم غنائم بسب أنهم شيدوا البناء علي قبور الصالحين وتبركوا بزيارتها وتوسلوا بهم في الدعاء ، كيف لا والنبي صلي الله عليه وسلم يقول :

((إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن ، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)) أخرجه البخارى (1/451 ، رقم 1279) ، ومسلم (4/1796 ، رقم 2296) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.

((إن الشيطان قد أيس أن تعبده المصلون فى جزيرة العرب ولكن فى التحريش بينهم)) أخرجه مسلم (4/2166 ، رقم 2812) ، والترمذى (4/330 ، رقم 1937) ، وقال : حسن . وأحمد (3/313 ، رقم 14406) ، وابن خزيمة فى التوحيد (ص 362) ، وابن حبان (13/269 ، رقم 5941) عن جابر رضي الله عنه.

النبي صلي الله عليه وسلم ينفي الشرك عن أهل الجزيرة والشيخ المتشدد محمد بن عبد الوهاب يقيم الحجة الواهية علي شرك محبيه صلي الله عليه وسلم تقليدا للعلامة المتشدد ابن تيمية ويعلن الحرب عليهم ويأخذ أموالهم غنائم تجاوزا حد سلفه المتشدد الذي لم يقل أبدا بالحرب علي الصوفية وأخذ أموالهم غنائم ، وكم كان جافيا وبعيدا عن فهم الدين علي وعي السلف الصالح هو حينما قال “أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا” يعني مسلمي جزيرة العرب المساكين ، وهذا أيضا بسببين ، لا بسبب واحد!. انظر كتابه “كشف الشبهات” كيف يكفر المسلمين ويطبق عليهم آيات القرآن التي نزلت في حق الكافرين والمشركين.

تكفير وتقتيل الوهابية بعضهم بعضا

بسبب كون الوهابية فكرة غالية ومسيئة للأدب مع الله ونبيه وعظماء أمته من أول يومها منذ عهد زعيمه الأول ابن تيمية المخذول أصبحت اليوم تتآكل ، فهم علي أفكار خاطئة متنوعة وطرائق قددا بعضها أغلي وأعنف من بعض ، فالجامية تكفر الصحويين السلميين منهم والمسلحين ، والصحويون يكفرون الجاميين والحكومة السعودية المتحالفة مع الوهابيين ، ويقتلونهم علي اعتبار أنهم مرتدون. وازداد الأمر سوءا وشناعة بتكفير الوهابيين الجهاديين بعضهم بعضا ومقاتلتهم على اعتبار المخالفين خوارج وصحوات مرتدين. كما حصل في الشام بين النصرة والجبهة الإسلامية وبين الدولة الإسلامية المزعومة.

أصحاب التيار الجهادي الذين يكفرون الجامية والبازية والألبانية ويعيرونهم بسب موالاة الحكام المرتدين علي حد زعمهم. الأمر الذي تسبب في مراجعة كثير من الوهابيين حساباتهم في باب تكفير المسلمين. فكثير من الوهابية الآن مشغولون بنفي تهمة الكفر والإرجاء التي ألصقها بهم الجهاديون. وقد اتهم كثير من الجهاديين -منهم الشيخ أبو بصير الطرطوسي المقيم في لندن- الوهابية الجامية والبازية والألبانية بأنهم خوارج علي الدعاة ومرجئة مع الطغاة. وفي موقع منبر التوحيد والجهاد المتشدد http://www.tawhed.ws آلاف الردود عليهم في مسألة الجهاد والخروج علي الحكام بأعنف الألفاظ.

آفة الأخذ بالظاهر والخروج من دائرة جمهور الفقهاء والمحدثين

الوهابية تكفر صاحب قصيدة البردة محمد بن سعيد البوصيري بسبب المدائح النبوية ، محملا معانيها علي الظاهر وعلي غير مراد القائل ورفض التأويل والتماس العذر كما هو عادتهم ، فهم بسبب غباءهم النجدي لا يعرفون المجاز ، ونفسيتهم البخيلة والضيقة تحملهم علي سوء الظن بكل واحد ، شبح الشرك والبدعة يطاردهم في كل مكان ، مع أنهم هم المبتدعون الأكثر شناعة بسبب خروجهم عن فهم نصوص القرآن والسنة علي وعي السلف الصالح.

الوهابية الغبية تحرم زيارة قبر سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم آخذين بظاهر هذا الحديث ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدى هذا والمسجد الأقصى)) مع أن ذلك لم يصرح به أحد من السلف الصالح.

إلا أنهم يصمتون صمت القبر في كثير من نصوص القرآن ن والسنة ولا يأخذون بظاهرها ، مثلا الآية من سورة النور { وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ظاهر الآية يدل علي جواز تجارة الدعارة لو رضيت الإماء بها ، والوهابية لا يقولون بجوازها.

ومثلا الآية من سورة الزمر { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ظاهر الآية يدل علي أن الناس عبيد لنبي الله محمد صلي الله عليه وسلم كما أنهم عبيد لله. والوهابية لا يقولون بها.

ومثلا هذا الحديث المتفق عليه ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ ، والْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى اللَّه عَنْهُ)) أخرجه البخارى (1/13 ، رقم 10) ، و مسلم (1/65 ، رقم 41).

ظاهر الحديث يدل علي أن من أصاب مسلما بأي أذي يخرج عن الإسلام ، والوهابية لا يقولون به ، وكذا يدل ظاهر هذا الحديث أن المهاجر هو من هجر ما نهي الله عنه وليس من ترك وطنه للدين ، والوهابية لا يقولون به.

وكذا هذا الحديث المتفق عليه ((لا ترْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضِ))

أخرجه البخارى (1/56 ، رقم 121) ، ومسلم (1/81 ، رقم 65) ، وجمع من المحدثين .

ظاهر الحديث يدل علي أن أصحاب علي ومعاية رضي الله عنهما كانوا كافرين -العياذ بالله- ، لأنهم تقاتلوا أكثر من مرة. والوهابية لا يقولون بكفر علي ومعاية وأصحابه رضي الله عنهم. ولعل سبب ذلك عدم تكفير مقتداهم ابن تيمية وابن عبد الوهاب لأولئك.

وكذا هذا الحديث ((المجاهد من جاهد نفسه فى الله)) أخرجه الترمذى (4/165 ، رقم 1621) وقال : حسن صحيح . وابن حبان (10/484 ، رقم 4624) ، وابن المبارك فى الجهاد (1/142 ، رقم 175) ، وأحمد (6/20 ، رقم 23997) ، و الطبرانى فى الكبير (18/309 ، رقم 797) ، والبيهقى فى كتاب الزهد الكبير (2/163 ، رقم 369) ، والقضاعى (1/140 ، رقم 184) ، والديلمى (4/206 ، رقم 6629) عن فضالة بن عبيدرضي الله عنه.

ظاهر الحديث يدل علي أن المجاهد هو من جاهد نفسه في الله ، وليس الذي يقاتل الكفار ، الوهابية لا يقولون به.

وكذا هذا الحديث ((إذا ضرب أحدُكم فَلْيَجْتَنِبِ الوجهَ ، فإنَّ اللهَ خلق آدمَ على صورتِهِ)) أخرجه مسلم (4/2017 ، رقم 2612) ، وعبد الرزاق (9/445 ، رقم 17952) ، وأحمد (2/251 ، رقم 7414) ، والدارقطنى فى الصفات (1/35 ، رقم 44) ، وابن عساكر (52/315) .

ظاهر الحديث يدل علي أن صورة الله مثل الإنسان ، إلا أن الوهابية لا يقولون به.

وكذا هذا الحديث القدسي ((منْ عادى لي وليًّاً فقدْ آذنتهُ بالْحرْب. وما تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ ، وما يَزالُ عبدي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه، فَإِذا أَحبَبْتُه كُنْتُ سمعهُ الَّذي يسْمعُ به ، وبَصره الذي يُبصِرُ بِهِ، ويدَهُ التي يَبْطِش بِهَا، ورِجلَهُ التي يمْشِي بها ، وَإِنْ سأَلنِي أَعْطيْتَه، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَّنه)) أخرجه البخارى (5/2384 ، رقم 6137) ، وابن حبان (2/58 ، رقم 347) ، والبيهقى فى الكبرى (10/219 ، رقم 20769) ، وأبو نعيم فى الحلية (1/4) .

ظاهر الحديث يدل علي أن الله تعالي يصبح أذن العبد وعينه ويده ورجل ، إلا أن الوهابية لا يقولون به. فهم يحملونه علي المجاز لا علي الحقيقة مثل جمهور الفقهاء والمحدثين.

مثال الوهابية في الحديث الشريف

عن أبى سعيد رَضِيَ الله عنه ، قال ‏:‏ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسلَّم : « كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنَ تَوْبَةٍ فَقَالَ لاَ. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ. وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِىٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِى أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ » أخرجه مسلم (4/2119 ، رقم 2766) ، وابن ماجه (2/875 ، رقم 2622) ، وأبو يعلى (2/508 ، رقم 1356) ، وابن حبان (2/376 ، رقم 611) ، وابن أبى شيبة (7/63 ، رقم 34220) ، وأحمد (3/72 ، رقم 11705) .

الوهابية مثل ذلك العالم المتشدد الذي قتل بسبب تشدده وضيق نفسه وجهله بسعة رحمة الله ، والعلماء الربانيون هم مثل ذلك العالم الذي دل هذا الحائر إلي النجاة ولم يرم به إلي جهنم.

أقول في هذه المناسبة : لا بد لورثة علم نبي الرحمة صلي الله عليه وسلم أن يكونوا رحماء بخلق الله عامة وبالمسلمين خاصة.

قال الله تعالي مخاطبا نبيه الأكرم صلي الله عليه وسلم : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ سورة الأنبياء : 107

وقال تعالي : ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ سورة التوبة : 128

عن أبى هريرة رضِي الله عنه ، قال : قِيلَ يَا رَسُولَ الله ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : « إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً » أخرجه مسلم (4/2006 ، رقم 2599) .

عن مالكِ بنِ الحُويرِثِ رضي الله عنه ، قال : أتيتُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم  في نفرٍ مـن قومـي ، فأقمنا عنده عشرينَ ليلةً ، وكان رحيماً رفيقاً ، فلما رأى شوقَنا إلى أهالينا قال : « ارجعوا إلى أَهْلِيكُمْ فكونوا فيهم وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِى أصلى فإذا حضرتِ الصلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لكم أحدُكم وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبرُكم » أخرجه البخارى (1/282 ، رقم 785) . ومسلم (1/465 ، رقم 674) ، والنسائى (2/9 ، رقم 635) . وأحمد (3/436 ، رقم 15636) ، وابن حبان (4/541 ، رقم 1658) .

الوهابية لا يفكرون في هذا الرجل الذي أوصي أولاده بحرق جسده علي عادة عباد الأوثان الذين يحرقون جثامين الموتي كفارة للذنوب ثم عفا الله عنه ، لأنه خافه. ففي الحديث :

عَنْ أبِيْ هريرة رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « أسرف رجلٌ على نفسِهِ فلما حضره الموتُ أوصى بَنِيه فقال إذا أنا مِتُّ فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى فى البحر فوالله لَئِنْ قدر علىَّ ربى ليعذبنى عذابًا ما عذَّب به أحدًا ففعلوا ذلك به فقال اللهُ للأرضِ أدِّى ما أخذتِ فإذا هو قائمٌ فقال ما حملكَ على ما صنعتَ قال خشيتُك يا ربِّ فغَفَرَ له بذلكَ » أخرجه البخارى (3/1283 ، رقم 3294) ، ومسلم (4/2110 ، رقم 2756) ، و أحمد (2/269 ، رقم 7635) ، وابن ماجه (2/1421 ، رقم 4255) .

ومن غريب الحديث : ((أسرف رجل على نفسه)) : تجاوز الحد فى المعاصى .

وكذلك هم لا يفكرون في هذا الحديث.

عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لما خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ ، كَتَبَ في كِتَابٍ ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ : إِنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبِي » أخرجه البخارى (3/1166 ، رقم 3022) ، ومسلم (4/2107 ، رقم 2751) ، وأحمد (2/433 ، رقم 9595) ، والدارقطنى فى الصفات (1/19 ، رقم 15) .

وفي روايةٍ لمسلم (4/2107 ، رقم 2751) : « قال الله سبقت رحمتى غضبى »

الوهابية يزعمون المسلمين بأنهم هلكوا بالتصوف والأشعرية المزعومة ، والحال أنهم أحق بالهلاك بسبب نفسيتهم المتشددة والخارجية.

عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إذا سمعتَ الرجلَ يقولُ هلك الناسُ فهو أهلكُهم » أخرجه مسلم (4/2024 ، رقم 2623) ، وأبو داود (4/296 رقم 4983) ، ومالك (2/984 رقم 1778) وأحمد (2/465 رقم 10006) والبخارى فى الأدب المفرد (1/267 رقم 759) ، وابن حبان (13/74 ، رقم 5762) .

أنا أخشى علي الوهابية أن تنطبق عليهم الأحاديث الآتية لمحاربتهم المسلمين بتأويلات فاسدة وترك أهل الأوثان في أمن وأمان :

عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، قال : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا حدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : « يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ ، حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » أخرجه البخارى (3/1321 ، رقم 3415) ، ومسلم (2/746 ، رقم 1066) .

عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : « يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا ، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلاَ يَرَى شَيئًا، وَيَيْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ » أخرجه البخارى (4/1928 ، رقم 4771) ، ومسلم (2/743 ، رقم 1064) .

عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه ، قال : بَعَثَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ ، الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيّ ِ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، وَزَيْدٍ الطَّائِيّ ِ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ ؛ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيد أَهْل نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ : إِنَّمَا أَتأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِىءُ الْجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مَحْلُوقٌ ، فَقَالَ : اتَّقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: « مَنْ يُطِعِ اللهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمنُنِي اللهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونَنِي » فَسأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ ، أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَمَنَعَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ : « إَنَّ مِنْ ضِئْضِئِي هذَا أَوْ فِي عَقِبَ هذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَيَدعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ » أخرجه البخارى (3/1219 ، رقم 3166) ، ومسلم (2/741 ، رقم 1064) .

عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما يكونون في أمته ، يخرجون في فرقة من الناس ، سيماهم التحالق ، قال : « هُمْ شرُّ الخلق أو من أشر الخلق ، يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق » قال : فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا : « الرجل يرمي الرمية -أو قال : الغرض- فينظر في النصل فلا يرى بصيرة ، وينظر في النضي فلا يرى بصيرة ، وينظر في الفوق فلا يرى بصيرة » أخرجه مسلم (رقم 1064) .

عنْ أبي ذر رضي اللَّه عنه ، أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يجىء قوم من بعدى من أمتى يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدا ، هم شر الخلق والخليقة » أخرجه مسلم (2/750 ، رقم 1067) ، والدارمى (2/281 ، رقم 2434) ، وابن حبان (15/135 ، رقم 6738) .

نصيحة إلي الوهابية

نصيحتي المتواضعة إلي الوهابية :

لا تظنوا أنفسكم أعلم خلق الله في الأرض ، فهذا الظن خطأ وغير مسموح به لأحد حتي الأنبياء ، فبسبب هذا الخطأ أدب الله نبيه الجليل موسي عليه السلام علي يد وليه خضر عليه السلام ، اتركوا المراء والجدال في أسماء الله وصفاته وفي اتباع السنة ، ولا تكفروا ولا تبدعوا المسلمين مهما أخطأوا ، فإن هذا ليس من البر ، إنما البر هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وإقامة الصلاة والإنفاق والصبر علي بأساء الدنيا وضرائها. ولا تزكوا أنفسهم ، الله أعلم بمن اتقي ، واقرأوا إن شئتم :

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ } البقرة : 177

إ{ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى } النجم : 32

عَنْ أبي أمامة رَضِيَ الله عنه ، قال : قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل » أخرجه أحمد (5/252 ، رقم 22218) ، والترمذى (5/378 ، رقم 3253) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه (1/19 ، رقم 48) ، و الطبرانى فى الكبير (8/277 ، رقم 8067) ، والحاكم (2/486 ، رقم 3674) وقال : صحيح الإسناد .

ونصيحتي المتواضعة إلي الوهابية :

تمسكوا بمذهب علماء الشام بلاد الأبدال ومذهب علماء حجاز بلاد عودة الإيمان ومذهب علماء اليمن بلاد الفقراء ولا تتبعوا علماء نجد بلد قرن الشيطان، واقرأوا إن شئتم :

عن أبي هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا ، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية ، والفخر والخيلاء فى أصحاب الإبل ، والسكينة والوقار فى أهل الغنم » أخرجه البخارى (4/1594 ، رقم 4127) ، ومسلم (1/73 ، رقم 52) ، وابن حبان (16/286 ، رقم 7297).

عن أبي مسعود الأنصارى رَضِيَ الله عنه ، قال : أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال : « الإيمان يمان ها هنا ، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر » أخرجه البخارى (3/1202 ، رقم 3126) ، ومسلم (1/71 ، رقم 51) ، وأحمد (4/118 ، رقم 17107) ، وابن أبى شيبة (6/406 ، رقم 32433) ، وأبو عوانة (1/61 ، رقم 161) ، واالطبرانى فى الكبير (17/209 ، رقم 565) ، وفى الأوسط (2/340 ، رقم 2163) .

ومن غريب الحديث : ((الفدَّادين)) : هم الذين تعلو أصواتهم فى حروثهم ومواشيهم . مفردها : فدَّاد .

عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم » أخرجه البخارى (3/1202 ، رقم 3125) ، ومسلم (1/72 ، رقم 52) ، ومالك (2/970 ، رقم 1743) ، وأحمد (2/506 ، رقم 10587) ، وأبو يعلى (11/226 ، رقم 6340) .

عن البراء بن عازب رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية والقسوة وغلظ القلوب فى الفَدَّادين فى ربيعة ومُضَر عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرن الشيطان » أخرجه الخطيب (12/194) .

عن أبي هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الإيمان يمان ، والكفر قبل المشرق ، والسكينة لأهل الغنم ، والفخر والرياء فى الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر ، يأتى المسيح إذا جاء دبر أُحُد قد صرفت الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك » أخرجه الترمذى (4/515 ، رقم 2243) وقال : حسن صحيح . وأحمد (2/407 ، رقم 9275) ، وأبو عوانة (1/62 ، رقم 163) ، وابن حبان (13/89 ، رقم 5774) .

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا » مرتين . فقال رجل وفي مشرقنا يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من هنالك يطلع قرن الشيطان ولها تسعة عشار الشر» أخرجه أحمد (2/90 ، رقم 5642) ، والطبرانى فى الأوسط (2/249 ، رقم 1889) قال الهيثمى (10/57) : رواه الطبرانى فى الأوسط ، وأحمد ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن عطاء ، وهو ثقة ، وفيه خلاف لا يضر . وأخرجه أبو يعلى فى معجمه (1/87 ، رقم 78) .

عن أبي هريرة رضى الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الإيمان يمان والفتنة هاهنا ، هاهنا يطلع قرن الشيطان » أخرجه البخارى (4/1595 ، رقم 4128) .

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اللهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك لنا في يمننا » قالوا : وفي نجدنا ، قال : « اللهم بارك لنا في شأمنا وبارك لنا في يمننا » قالوا : وفي نجدنا ، قال : « هناك الزلازل والفتن وبها يخرج قرن الشيطان » أخرجه البخارى (1/351 ، رقم 990) ، والترمذى (5/733 ، رقم 3953) وقال : حسن صحيح غريب . أوحمد (2/118 ، رقم 5987) ، وابن حبان (16/290 ، رقم 7301) .

عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول : « ألا إن الفتنة ههنا ألا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان »  أخرجه البخارى (3/1293 ، رقم 3320) ، ومسلم (4/2228 ، رقم 2905) ، ومالك (2/975 ، رقم 1757) ، وأحمد (2/121 ، رقم 6031) ، وأبو نعيم فى الحلية (6/348) .

عن ابن عمر رَضِيَ الله عنه ، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : « ههنا أرض الفتن » وأشار إلى المشرق يعني حيث يطلع جذل الشيطان أو قال-شك من الراوي- : قرن الشيطان.  أخرجه الترمذى (4/530 ، رقم 2268) وقال : حسن صحيح .

عن جابر بن عبد الله رَضِيَ الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز» أخرجه مسلم (1/73 ، رقم 53 ) ، وأحمد (3/345 ، رقم 14757) ، وابن حبان (16/285 ، رقم 7296) .

عن ابن عمر رَضِيَ الله عنه ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال : « رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان » يعني المشرق. أخرجه مسلم (4/2229 ، رقم 2905) ، وأحمد (2/23 ، رقم 4751) ، وابن أبى شيبة (6/407 ، رقم 32440).

ونصيحتي المتواضعة إلي الوهابية :

ارحموا من دونكم ووقروا من فوقكم من العلماء والفقرءا والزاهدين ، ولا تكونوا فخراء ومختالين ولا تظنوا أنفسكم أفاضل الأمة ولا تغتروا بالنفط ، وتفكروا في قصة أويس القرني وزهاد الصوفية وفي أحاديث الزهد الصحيحة.

عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ ، عن أَبيِهِ ، عن جَدِّه رضي اللَّهُ عنهم  ، قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيَعْرِفْ شَرفَ كَبِيرِنَا » أخرجه أحمد (2/222 ، رقم 7073) ، والترمذى (4/322 ، رقم 1920) وقال : حسن صحيح . والحاكم (1/131 ، رقم 209) وقال : صحيح على شرط مسلم .

عن ابن عباس رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر » أخرجه الترمذى (4/322 ، رقم 1921) وقال : حسن غريب . وأحمد (1/257 ، رقم 2329) ، والطبرانى (11/72 ، رقم 11083) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (7/458 ، رقم 10980) .

عن عبادة بن الصامت رضي اللَّهُ عنه ، قال : قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه »  أخرجه أحمد (5/323 ، رقم 22807) ، قال المنذرى (1/64) : إسناده حسن . والحاكم (1/211 ، رقم 421) وقال مالك بن خير الزيادى مصرى ثقة وأبو قبيل تابعى كبير . والبخارى فى التاريخ الكبير (7/312 ، تررجمة 1329) ، والرافعى (4/176) والضياء من طريق الطبرانى (8/361 ، رقم 445) ، والحكيم (1/187). قال الهيثمى (1/127) : رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ، وإسناده حسن .

عَنْ أُسيْرِ بْنِ عَمْرٍو ويُقَالُ : ابْنُ جابِر رضي الله عنه ، قال : كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عنهُ ، إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدادُ أَهْلِ الْيمنِ سأَلَهُمْ : أَفيُّكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حتَّى أَتَى عَلَيهِ أُوَيْسٍ رَضِيَ الله عنهُ ، فقال له : أَنْتَ أُويْس بْنُ عامِرٍ ؟ قال : نَعَمْ ، قال : مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ؟ قال : نعَمْ ، قال : فكَانَ بِكَ بَرَصٌ ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ ؟ قال : نَعَمْ . قال : لَكَ والِدَةٌ ؟ قال : نَعَمْ . قال سَمِعْتُ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : « يَأْتِي علَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مع أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ برصٌ ، فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِها برٌّ لَوْ أَقْسمَ على اللَّه لأَبَرَّهُ ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ » فَاسْتَغْفِرْ لي ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ . فقال له عُمَرُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قال : الْكُوفَةَ ، قال : أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلى عَامِلهَا ؟ قال : أَكُونُ في غَبْراءِ النَّاسِ أَحبُّ إِلَيَّ . فَلمَّا كَان منَ العَام الْمُقْبلِ حجَّ رَجلٌ من أشرَافهِم . فوَافقَ عُمرَ . فسَأله عَن أوَيسٍ . قالَ : تركتُه رثَّ البيتِ قليلَ الْمتَاعِ . قالَ : سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله علَيه وسلَّم يقولُ : « يأتي عليكُم أويسُ بنُ عامرٍ معَ أمدادِ أهل اليمَن من مُرادٍ ثم مِن قرنٍ ، كانَ بِه برصٌ فبرأ منه ، إلا مَوضِع دِرهمٍ ، لَه وَالدَة هُو بِها بَرُّ ، لو أقسَم علَى الله لأبرَّه ، فإن استَطعتَ أن يَسْتغْفرَ لكَ فافعَل » فأتَى أويسًا فقالَ : استغفِر لِي . قالَ : أنتَ أحْدثُ عهْدَا بسفرٍ صالِحٍ . فاستغفِر لِي . قالَ : استغفِر لِي . قالَ : أنتَ أحدثُ عهدًا بسفَرٍ صالِحٍ . فاستغفِر لِي . قالَ : لقيتَ عُمرَ ؟ قالَ : نعَم . فَاستغفَرَ لهُ . فَفطِن لَه النَّاسُ ، فانطَلقَ علَى وجهِه . أخرجه مسلم (4/1969 ، رقم 2542) ، والحاكم (3/456 ، رقم 5719) وقال : صحيح على شرط الشيخين ، والبزار (1/479 ، رقم 342) ، وابن سعد (6/163) .

وفي روَاية لمسلمٍ أيضًا عن أُسَير بن جَابرٍ رَضِيَ الله عنهُ ، أن أهلَ الكُوفة وفدُوا علَى عُمرَ رَضِيَ الله عنهُ ، وَفِيهِم رجلٌ مِمَّنْ كانَ يَسخَرُ بأويسٍ . فقالَ عُمَرُ : هلْ هاهُنا أحدٌ مِن القرنِيِّيْنَ ؟ فجَاء ذَلك الرَّجُل . فقالَ عُمرُ : إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد قال : « إنَّ رجُلاً يأتيكُم منَ الْيمَن يُقالُ له أويسٌ ، لا يدَعُ بِاليمَن غَيْرَ أمٍّ لهُ ، قد كَانَ به بيَاضٌ ، فَدعَا الله فأذْهبَه عنه ، إلا مَوضِع الدِّينار أو الدِّرهم ، فَمنْ لَقيَه منكُم فلْيستغْفرْ لكُم » .

وفي روَاية لهُ أيضًا عن عُمرَ رَضِيَ الله عنهُ ، قالَ : إني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ : « إنَّ خَيْرَ التَّابعِينَ رجُلٌ يقَالُ لهُ أويسٌ ، ولهُ وَالدَةٌ ، وكَان بهِ بيَاضٌ ، فَمُروْهُ فَلْيستغفِرْ لكُم » .

عن أَبي سعيدٍ الخدري وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ . وَقَالَتِ الْجَنَّةُ : مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلاَّ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ . قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجنَّةِ : أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي . وَقَالَ لِلنَّارِ : إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا . فَأَمَّا النَّارُ فَلاَ تَمْتَلِىءُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ ، فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ قَطٍ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِىءُ ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلاَ يَظْلِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا . وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِىءُ لَهَا خَلْقًا » أخرجه البخارى (4/1836 ، رقم 4569) ، ومسلم (4/2187 ، رقم 2846) .

عن أَبي سعيدٍ الخدري وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « احْتجَّتِ الجنَّةُ والنَّارُ فقالت النَّارُ : فيَّ الجبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ ، وقَالتِ الجَنَّةُ : فيَّ ضُعفَاءُ النَّاسِ ومسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُما : إِنَّك الجنَّةُ رحْمتِي أَرْحَمُ بِكِ مَـنْ أَشَاءُ ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذابِي أُعذِّب بِكِ مَــنْ أَشَاءُ ، ولِكِلَيكُمَا عَلَيَّ مِلؤُها » أخرجه مسلم (4/2186 ، رقم 2846) ، والترمذى (4/694 ، رقم 2561) ، وقال : حسن صحيح ، وأحمد (2/276 ، رقم 7704) ، والبخارى فى الأدب (1/195 ، رقم 554) ، والنسائى فى الكبرى (6/468 ، رقم 11522) ، وابن حبان (16/519 ، رقم 7477) .

عن عبدِ اللَّه بن مُغَفَّلٍ رضي اللَّه عنه ، قال : قال رجُلٌ للنَّبِيِّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: يارسولَ اللَّه ، واللَّه إِنِّي لأُحِبُّكَ ، فقال : « انْظُرْ ماذا تَقُولُ ؟ » قال : وَاللَّه إِنِّي لأُحِبُّكَ ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فقال : « إِنْ كُنْتَ تُحبُّني فَأَعِدَّ لَلفقْر تِجْفافاً ، فإِنَّ الفَقْر أَسْرَعُ إلى من يُحِبُّني مِنَ السَّيْل إلى مُنْتَهَاهُ » أخرجه الترمذى (4/576 ، رقم 2454) وقال : حديث حسن ، والبيهقى فى شعب الإيمان (2/173 ، رقم 1471) ، وابن حبان (7/185 ، رقم 2922) . وأخرجه أحمد (3/42 ، رقم 11397) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (2/174 ، رقم 1473) عن أبى سعيد رضي الله عنه . وأخرجه الحاكم (4/367 ، رقم 7944) عن أبى ذر رضي الله عنه ، وقال : صحيح على شرط الشيخين . و أخرجه الطبرانى فى الأوسط (7/160 ، رقم 7157) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه . وقال المنذرى (4/94) ، والهيثمى (10/314) : إسناده جيد .

عن أبي أمامة رضي الله عنه ، قال : قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عرَضَ علَيَّ ربِّيْ ليجعَل لي بطحَاء مكَّة ذهبًا ، فقلتُ لا ياربِّ ، ولكن أشبَع يومًا وأجوع يومًا ، فإذا جِعت تضرَّعت إليك وذكرتُك ، وإذا شبعتُ حمدتُك وشكرتُك » أخرجه أحمد (5/254 ، رقم 22244) ، والترمذى (4/575 ، رقم 2347) وقال : حسن . وابن سعد (1/381) ، والطبرانى (8/207 ، رقم 7835) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (2/172 ، رقم 1467) ، وابن المبارك (1/54 ، رقم 196) .

عن عبد الله بن عَمرٍو رضي اللَّه عنهما ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « أوَّلُ من يدخُل الجنة مِن خلْق الله فُقرَاء الْمُهاجِرين الَّذيْنَ تُسدُّ بِهِمْ الثُّغُور ويُتَّقى بِهم الْمَكَاره ويَموتُ أحدُهم وَحاجَته فى صدْره لا يستطِيع لها قضَاء . فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيُّوْهُم . فتقول الملائكة : نَحْنُ سُكَّان سَمائك وَخِيْرتُك من خلقِك ، أفتأمُرنا أن نأتىَ هؤُلاَء فنُسَلِّم عليهِم . قَال : إنَّهم كانوا عِبادًا يعبدُونى ولا يُشركون بى شيئًا ، تُسدُّ بهم الثُّغُور ويُتَّقى بِهم الْمَكَاره ويَموتُ أحدُهم وَحاجَته فى صدْره لا يستطِيع لها قضَاء . فتأتيهم الْمَلاَئكَة عندَ ذلك ، فيَدخُلون عليهِم من كُلِّ بابٍ سلامٌ عليكُم بِمَا صبَرتُم فنعْمَ عُقْبَى الدَّار » أخرجه أحمد (2/168 ، رقم6570) ، وأبو نعيم فى الحلية (1/347) ، وابن حبان (16/438 ، رقم 7421) ، وعبد بن حميد (ص 138 ، رقم 352) ، والبزار (6/426 ، رقم 2457) . قال الهيثمى (10/259) : رواه أحمد والبزار والطبرانى ، ورجالهم ثقات .

عن ثوبان رضي الله عنه ، عن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إن حَوْضِى مِنْ عدْنٍ إلى عَمَّان الْبَلْقَاء ، ماؤُه أشَدُّ بيَاضًا من اللَّبَن وأحلَى مِن الْعسَل ، أكَاوِيبُه عَدَد النُّجُوم ، مَن شَرب منه شَرْبَةً لم يَظْمأ بعدَها أبدًا ، أوَّل الناس وُرُودًا عليْه فُقَراء الْمُهَاجِرين الشَّعَثُ رُؤوسًا ، الدَّنَس ثيَابًا ، الَّذين لا ينكُِحون الْمُتنعِّمَاتِ وَلاَ يُفتَح لَهُم السَّدَاد ، الَّذين يُعْطُون الحقَّ الَّذى علَيهِم ولا يُعْطَون الَّذى لَهُمْ » أخرجه الترمذى (4/629 ، رقم 2444) وقال : غريب . وابن ماجه (2/1438 ، رقم 4303) ، وأحمد (5/275 ، رقم 22421) ، والطيالسى (ص 133 ، رقم 995) ، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (1/334 ، رقم 459) ، والطبرانى   (2/99 رقم 1437) ، والحاكم (4/204 رقم 7374) وقال : صحيح الإسناد . وأبو نعيم فى المعرفة (1/503 رقم 1414) . وأخرجه أحمد (رقم 6306) عن عبد الله بن عَمرٍو رضي اللَّه عنهما ، قال المنذرى (4/227) : إسناده حسن . وكذا الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (10/366) ، قال الهيثمى : رواه أحمد والطبرانى من رواية عمرو بن عمر الأحموشى عن المخارق بن أبى المخارق واسم أبيه عبد الله بن جابر وقد ذكرهما ابن حبان فى الثقات وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح .

عن أَبي العباسِ سهلِ بنِ سعدٍ الساعِدِيِّ رضي اللَّه عنه ، قال : مرَّ رجُلٌ على النَبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقالَ لرجُلٍ عِنْدهُ جالسٍ : « ما رَأَيُكَ فِي هَذَا ؟ » فقال : رَجُلٌ مِنْ أَشْرافِ النَّاسِ هذا وَاللَّهِ حَريٌّ إِنْ خَطَب أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَع أَنْ يُشَفَّعَ . فَسَكَتَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخرُ ، فقال له رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَا رأُيُكَ فِي هَذَا ؟ » فقال : يا رسولَ اللَّه هذا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، هذَا حريٌّ إِنْ خطَب أَنْ لا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَع أَنْ لا يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْمع لِقَوْلِهِ . فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « هَذَا خَيْرٌ منْ مِلءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا» أخرجه البخارى (رقم 4803 و 6082) .

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضِيَ الله عنه ، قَال : قالَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم : « يَا أَبَا ذَرٍّ ، ارْفَعْ بَصَرَكَ ، فَانْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ » قَالَ : فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَذَا ، فَقَالَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ ، ارْفَعْ بَصَرَكَ ، فَانْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ تَرَاهُ فِي الْمَسْجِدِ » فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ عَلَيْهِ أَخْلاَقٌ ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَذَا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَهَذَا أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُرَابِ الأَرْضِ مِثْلِ هَذَا » أخرجه أحمد (5/157 ، رقم 21433) ، وهناد (2/416 ، رقم 815) ، وابن حبان (2/456 ، رقم 681) ، وابن أبى شيبة (7/77 ، رقم 34316) ، والبزار (9/414 ، رقم 4018) . قال الهيثمى (10/265) : رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط بأسانيد ورجال أحمد وأحد إسنادى البزار والطبرانى رجال الصحيح .

ومن غريب الحديث : ((أوضع)) : أى أدنى وأقل منزلة وهيبة . ((أخلاق)) : الأخلاق جمع الخلق وهو البالى .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضِيَ الله عنه ، قال : أَحِبُّو الْمَسَاكِينَ . فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : « اللّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً ، وَأَمِتِني مِسْكِيناً ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ » أخرجه ابن ماجه (2/1381 ، رقم 4126) وعبد بن حميد (ص 308 ، رقم 1002) والحاكم (رقم 7911) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وفيه : « وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة » وأخرجه الترمذي (رقم 2457) عن أنس بن مالك وقال : حديث غريب . وأخرجه البيهقى فى الكبرى (7/12 ، رقم 12930) ، والضياء من طريق الطبرانى (8/270 ، رقم 332) ، وابن عساكر (38/194) . والطبرانى فى الدعاء (1/422 ، رقم 1427) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه .

عَنْ مُصْعبِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضي اللَّه عنهما : رأَى سعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلاً علَى مَنْ دُونهُ ، فقال النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « هَل تُنْصرُونَ وتُرزقُونَ إِلاَّ بِضُعفائِكُم » أخرجه البخارى (3/1061 ، رقم 2739) ، وهذا لفظه ، وأحمد (1/173 ، رقم 1493) ، والطبرانى فى الأوسط (2/367 ، رقم 2249) ، والطبرانى فى الصغير (1/92 ، رقم 123) ، وألفاظهم : عن عامر بن سعد عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ! الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه مثل نصيب غيره ؟ فقال : « ثَكِلتْكَ أمُّك ابن أم سَعد وهَل تُرزقون وتُنصَرون إلا بضُعفائكم » .

عن أبي الدَّرْداءِ عُوَيْمرٍ رضي اللَّه عنه ، قال : سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول : « ابْغونِي في الضُّعَفَاءَ ، فَإِنَّمَا تُنْصرُونَ ، وتُرْزقون بضُعفائِكُمْ » أخرجه أحمد (5/198 ، رقم 21779) ، وأبو داود (3/32 ، رقم 2594) ، والترمذى (4/206 ، رقم 1702) ، وقال : حسن صحيح . والنسائى (6/45 ، رقم 3179) ، والحاكم (2/116 ، رقم 2509) ، وقال : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبى . وابن حبان (11/85 ، رقم 4767) ، والبيهقى فى الكبرى (3/345 ، رقم 6181) .

 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضِيَ الله عنه ، قَال : قالَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم : « أَبْشِرُوا يا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ المهاجرين بِالنُّورِ التَّامِّ يوم القيامة ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ » أخرجه أحمد (3/63 ، رقم 11622) ، وأبو داود (3/323 ، رقم 3666) ، وأبو يعلى (2/382 ، رقم 1151) ، والبيهقى فى الدلائل (1/352) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (7/335 ، رقم 10492) .

ومن غريب الحديث : ((صعاليك)) : مفردها صُعلوك ، وهو الفقير الذى لا مال له ، ولا اعتماد ، ولا احتمال .

عن عبد الله بن عباس رضِيَ الله عنه ، قَال : جلسَ ناسٌ من أصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ينتظِرونَهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ حتَّى إذا دنَا منهُمْ سَمعهُمْ يتذاكرُونَ ، فسمعَ حَدِيثَهُمْ فقَالَ بعضُهُمْ : عجباً إنَّ اللَّهَ اتخذَ من خلْقِهِ خليلاً اتخذ من إبراهيمَ خَليلاً . وقَالَ آخرُ : ماذا بأَعجَبَ مِنْ كلامِ مُوسَى كلَّمَهُ تَكلِيماً . وقَالَ آخرُ : فعيسى كلمةُ اللَّهِ ورُوحُهُ . وقَالَ آخرُ : آدمُ اصطفاهُ اللَّهُ . فخَرجَ عليهمْ فسلَّمْ وقَالَ : « قد سَمِعْتُ كلامَكُمْ وعجَبَكُمْ. إنَّ إِبْرَاهِيمَ خليلُ اللَّهِ وهوَ كذلكَ ، ومُوسَى نجيُّ اللَّهِ وهو كذلكَ ، وعيسى رُوحُهُ وكلمتُهُ وهو كذلكَ ، وآدمُ اصطفاهُ اللَّهُ وهوَ كذلكَ ، ألا وأنا حبيبُ اللَّهِ ولا فخرَ ، وأنا حاملُ لواءِ الحمدِ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وأنا أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وأنا أوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فيفتحُ اللَّهُ لي فيُدخِلُنيهَا ومعي فُقراءُ المؤمنينَ ولا فخرَ ، وأنا أكرمُ الأوَّلينَ والآخِرِينَ ولا فخرَ » أخرجه الترمذى (5/587 ، رقم 3616) .

عَنْ أنس رضي اللَّه عَنْهُ ، أنَّ رسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « اللّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً ، وَأَمِتِني مِسْكِيناً ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يومَ القيامة » فقالت عائشة رضي اللَّه عَنْها : لم يا رسول الله ؟ قال : « إنهم يدخُلون الْجنَّة قبلَ أغنيائهم بأربعِين خريفًا ، يا عائشَة لا تَرُدِّي الْمِسكِين وَلو بِشَقِّ تَمرَة ، يَا عائشَة أحبِّيْ الْمسَاكين وقرِّبيهِم فإنَّ الله يُقرُّبُكِ يومَ القيامَة » أخرجه الترمذى (4/577 ، رقم 2352) وقال : غريب . والبيهقى فى شعب الإيمان (2/167 ، رقم 1453) ، وفى السنن الكبرى (7/12 ، رقم 12931) .

عَنْ مُعَاذ بن جبلٍ رضي اللَّه عَنْه ، قَالَ : احتَبسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم ذاتَ غداةٍ مِنْ صلاةِ الصُّبْحِ حتَّى كدْنَا نتراءى عينَ الشَّمْسِ ، فخرجَ سريعاً فثُوِّبَ بالصلاةِ فصلَّى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم وتجوَّزَ في صلاتِهِ ، فلمَّا سلَّمَ دعَا بصوتِه ، فَقَالَ لنا : « عَلَى مَصَافِّكُمْ كمَا أنتُم » ثُمَّ انفتلَ إلينا ، فَقَالَ : « أما إنِّي سأُحَدثُكُمْ ما حَبَسَنِي عَنْكُم الغداةَ أنِّي قُمْتُ منَ الليلِ فتوضأتُ فصلَّيتُ ما قُدِّرَ لِيْ فنعَسْتُ في صلاتي فاستثقُلْتُ فإذا أنَا بربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ ، فَقَالَ : يا مُحمَّدُ ! قُلْتُ ربِّ لبَّيْكَ ، قَالَ : فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ لا أدري ربِّ » قَالَها ثلاثاً ، قَالَ : « فرأيتُهُ وضعَ كفَّهُ بينَ كَتِفَيَّ . قَدْ وجدتُ بردَ أناملِهِ بين ثديَيَّ فتجلَّى لي كلُ شيءٍ وعَرَفْتُ . فَقَالَ : يا مُحمَّدُ ! قُلْتُ : لبَّيْكَ ربِّ ، قَالَ : فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ : في الكفَّاراتِ، قَالَ ما هنَّ ؟ قُلْتُ مشيُ الأقدامِ إِلى الجماعاتِ ، والجلوسُ في المساجدِ بعدَ الصلاةِ، وإسباغُ الوضوءِ في المكروهاتِ ، قَالَ ثُمَّ فيمَ ؟ قُلْتُ إطعامُ الطعامِ ، ولينَ الكلامِ ، والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ . قَالَ : سَلْ ، قُلْتُ : اللَّهمَّ إنّي أسْألُكَ فِعْلَ الخيراتِ ، وتركَ المنكراتِ ، وحُبَّ المساكينِ ، وأنْ تغفرَ لي وترحمَني ، وإذا أردتَ فتنةً في قومٍ فتوفَّنِي غيرَ مفتونٍ ، وأسألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ منْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عمَلٍ يقرِّبُ إِليَّ حُبِّكَ » قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم : « إنَّها حقٌّ فادرسُوهَا ثُمَّ تعلَّمُوها » أخرجه الترمذى (5/368 ، رقم 3235) وقال : حسن صحيح . والطبرانى (20/109 ، رقم 216) ، والحاكم (1/702 ، رقم 1913) ، وأحمد (5/243 ، رقم 22162) .

ومن غريب الحديث : ((الملأ الأعلى)) : المراد الملائكة المقربون . ((المكارِه)) : المكاره : هى جمع مَكْرَه وهو ما يكْرَهُه الإنسان ويَشُقُّ عليه ، والمعْنى أن يَتَوَضَّأ مع البَرْد الشديد والعِلَل التى يَتَأَذَّى معها بِمَسّ الماء .

عَنْ عبد الله بن عبَّاسٍ رضي اللَّه عَنْهُ ، أنَّ رسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ : « أتَاني الليلةَ ربِّي تباركَ وتعالى في أحسنِ صورةٍ – قَالَ أحسِبُهُ قَالَ في المنامِ – فَقَالَ يا مُحمَّدُ : هل تدري فيمَ يختصمُ الملأ الأعْلَى ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : فوضَعَ يدَهُ بيَن كَتِفَيَّ حتَّى وجدْتُ بَردَهَا بيَن ثَدِيَيَّ ، أَوْ قَالَ : في نَحْري ، فعلمتُ ما في السَّمَاوات وما في الأَرْضِ . قَالَ يا مُحمَّد : هلْ تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعْلَى ؟ قُلْتُ نعم في الكفَّاراتِ ، والكفَّاراتُ المُكْثُ في المَسْجِدِ بعدَ الصلاةِ ، والمشْي عَلَى الأقدامِ إِلى الجماعاتِ ؛ وإسْبَاغُ الوضوءِ في المكَارهِ ، ومَنْ فعلَ ذلكَ عاشَ بخيرٍ وماتَ بخيرٍ وكَانَ منْ خَطِيئَتِهِ كَيومِ ولدتْهُ أمُّهُ ، وقَالَ يا مُحمَّدُ : إذا صلَّيتَ فقلْ : اللَّهمَّ إنّي أسَألُكَ فِعْلَ الخيراتِ وتركَ المنكراتِ وحُبَّ المسَاكينِ وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ . قَالَ : والدَّرجَاتُ إفشَاءُ السَّلامِ وإطعامُ الطعامِ والصلاةُ بالليلِ والناسُ نيامٌ » أخرجه الترمذى (5/367 ، رقم 3234) ، وقال حسن غريب ، وأحمد (1/368 ، رقم 3484) وعبد بن حميد (ص 228 ، رقم 682) .

عن ثوبان رضى الله تعالى عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول ‏:‏ « اللَّهُم إنِّى أسألُكَ الطيِّباتِ وَتركَ المنكراتِ وحُبَّ المسَاكينِ وإذا أردتَ بعبادكَ فتْنَةً فاقبضْني إليكَ غيرَ مفتونٍ » أخرجه البزار كما فى مجمع الزوائد (10/181) قال الهيثمى : إسناده حسن ، والحاكم (1/708 ، رقم 1932) وقال : صحيح على شرط البخارى .

إلي ماذا يحتاج إليه المسلمون في زمن الوهن ؟

أيها الوهابيون ! النبي صلي الله عليه وسلم ما خاف علي أمته التصوف والأشعرية المزعومة ، وإنما خاف النفط الذي أهلككم ، والذي بسببه تهدرون الأموال في إثبات كفر المسلمين بعقيدتكم المبتدعة ، المسلمون في زمن الوهن في حاجة إلي من يحملونهم علي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والتكاتف والتراحم والتناصح ، هم في حاجة إلي من ينقذونهم من التشتت والتناحر والتكاثر وحب المال والشرف ومن فتنة الإلحاد والإباحية وبراثن التبشير المسيحي الذي يستغل فقرهم ، لا إلي من يكفرونهم ويبدعونهم ويفرقون بينهم ويدعونهم للتنافس إلي التسلط علي الناس والتناحر من أجله. واقرأوا إن شئتم :

عَنْ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ الأَنْصاريِّ رضي اللَّه عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بَعَثَ أَبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ رضي اللَّه عنه إلى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا فَقَدمَ بِمالٍ منَ البحْرَينِ ، فَسَمِعَت الأَنصَارُ بقُدومِ أبي عُبَيْدَةَ ، فوافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فَلَمَّا صَلَّىْ رسُوْلُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، انْصَرَفَ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ ، فَتَبَسَّمَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حِينَ رَآهُمْ ، ثُمَّ قال : « أَظُنُّكُم سَمِعتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيء مِنَ الْبَحْرَيْنِ » فقالوا : أَجَل يا رسول اللَّه ، فقـال : « أَبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسرُّكُمْ ، فواللَّه ما الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلكنّي أَخْشى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُم كما بُسطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ » أخرجه البخارى (3/1152 ، رقم 2988) ، ومسلم (4/2273 ، رقم 2961) .

عّنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي اللَّه عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ » قِيلَ : وَمَا بَرَكَات الأَرْضِ ؟ قَالَ : « زَهْرَة الدُّنْيَا » فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ علَيْهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ ، فَقَالَ : « أَيْنَ السَّائِلُ » قَالَ : أَنَا ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذلِكَ ، قَال : « لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ ، إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ، إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ ، أَكَلَتْ ، حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَمْسَ فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ ؛ وَإِنَّ هذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ؛ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ » أخرجه البخارى (2/532 ، رقم 1396) ، ومسلم (2/728 ، رقم 1052) .

عن كَعْبِ بنِ عِيَاضٍ رضي اللَّه عنه ، قال : سمعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول: « إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فتنةً ، وفِتنَةُ أُمَّتي المَالُ » أخرجه الترمذى (4/569 ، رقم 2336) ، وقال : حسن صحيح غريب . وأحمد (4/160 ، رقم 17506) ، والحاكم (4/354 ، رقم 7896) ، وقال : صحيح الإسناد . والطبرانى (19/179 ، رقم 404) ، وأبو نعيم فى المعرفة   (5/2373 ، رقم 5826) .

عن عبدالله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قالَ رسُولُ الله صلَّى الله علَيهِ وسلَّم : « إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم » أخرجه البزار (5/51 ، رقم 1612) ، قال الهيثمى (10/237) : إسناده جيد ، والبيهقى فى شعب الإيمان (7/277 ، رقم 10298) ، وأورده الدارقطنى فى العلل (5/159 ، رقم 791) .

عَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي اللَّه عنه عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خضِرَةٌ ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا ، فينْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقوا الدُّنْيَا واتَّقُوا النِّسَاءِ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنةِ بَنِي إسْرَائيلَ كَانَتْ في النسَاء » أخرجه مسلم (4/2098 ، رقم 2742) ، وأحمد (3/22 ، رقم 11185) ، وعبد بن حميد (ص 274 ، رقم 867) ، والبيهقى فى الكبرى (7/91 ، رقم 13301) . وأخرجه أيضاً في حديث طويل : الطيالسى (ص 286 ، رقم 2156) ، وأحمد (3/19 ، رقم 11159) ، وعبد بن حميد (ص 273 ، رقم 864) والترمذى (4/483 ، رقم 2191) وقال : حسن صحيح . وأبو يعلى (2/352 ، رقم 1101) ، والحاكم (4/551 ، رقم 8543) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (6/309 ، رقم 8289) .

تمت ولله الحمد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s